النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠٤

1304

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

—

صرفه عن غرض المخالف بسبب لغوي لتفسير بعض مفرداته، أو لما يتعلق بحيثياته.

الاحتجاج عليه بدليل أقوى منه لدى المخالف.

بتساقط الأدلة عند استوائها في القوة والدلالة.

- بإحدى الأولويات المعروفة، كأولوية الحاظر على المبيح، والخاص على العام.

7 - نختتم هذه الملامح بإيراد نموذج فريد لتطبيق المؤلف اختياره في التصويب الذي يعكس مدى سعة الأفق والعلم وسعة الصدر والتسامح، وذلك من خلال اقتطاف عرض ورأي المؤلف في تصويب الآراء الاجتهادية الذي ذكره في الجزء الأول من الانتصار في نهاية مناقشته لمسائل النجاسات، التي ختمها بفصل في بيان حكم الاجتهاد في المسائل الخلافية الفقهية من المجلد الأول)، حيث قال الله تعالى ما نصه:

اعلم أن جميع الآراء الاجتهادية في المسائل الخلافية الواقعة بين علماء العترة وفقهاء الأمة، كلها حق وصواب، وهذه قاعدة - أعني تصويب الآراء في المضطربات الاجتهادية ـ قد فرغنا منها في الكتب الأصولية، فأظهرنا ما هو الحق منها من التصويب، وذكرنا أن الإجماع منعقد من جهة الصحابة لا على ذلك من غير نكير منهم فيه، وأنهم ما زالوا مختلفين في الفتاوى والأقضية والأحكام، وكل واحد منهم مُصَوِّبٌ لرأي مخالفه في تلك المسألة، ولم يُسمع من أحد منهم تأثيم ولا تخطئة لصاحبه، ولا إلحاق حرج به في ما خالفه فيه، وما ذاك إلا من أجل فهمهم التصويب وعملهم عليه، وإجماعهم حجة واجبة الاتباع كما مهدناه.

فإذا تقرر هذا الأصل، فنقول: جميع المسائل الخلافية الواقعة في النجاسات كلها حق وصواب إذا كانت صادرة ممن بلغ رتبة الاجتهاد من علماء العترة وفقهاء الأمة، وكل واحد منهم مذهبه صحيح، ومقالته فيما زعمه وذهب إليه صادقة في جميع المسائل كلها مما ليس له فيه دلالة قاطعة. ونحن الآن نعتبر المسائل التي وقع فيها الخلاف ونبيّن أنها صحيحة لا مقال فيها وأنها

لا تقطع الاقتداء في الصلاة، ولا توجب التحريم في ذلك.

فإذا توضأ القاسمي بما دون القلتين ولم يكن متغيراً بما وقع فيه من النجاسة، أو توضأ بركوة قد وقعت فيها قطرة من بول أو خمر لم يغيرها فإنه في اجتهاده طاهر، وهو عند أكثر العترة وفقهاء

الأمة نجس.

وهكذا لو توضأ الناصري والمنصوري في القلتين فإنهما عندهما طاهرتان وعند الشافعي، وهما نجستان عند الهادي والمؤيد بالله وأبي طالب، وهكذا لو غسل النجاسة التي لا تُرى عينها

(1) صفحة 494 - 501.