النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠٣ملامح
التجديد عند الإمام يحيى بن حمزة
د. عبد السلام عباس الوجيه
1303
يعد من أهم مراجع البلاغة التي يعول عليها الباحثون والدارسون، وأثبت آراءه اللغوية كذلك في مؤلفاته النحوية وطبّقها في الانتصار ومنها: إن المفردات - أسماء وصفات وأفعالاً - المنقولة من معناها اللغوي الأصلي للدلالة على معان شرعية تعبّر عن معانيها الشرعية هذه تعبيراً حقيقياً، وتعتبر فيها حقيقة لغوية لا مجازية كما يقول جمهور الأشاعرة وغيرهم، وقد أكد هذه القاعدة وعللها في المطلب الثاني من تمهيده، وهذه المسألة مهمة جداً فهي موضوع بحث ونقاش وخلاف واسع بين أعلام ومدارس الفكر الإسلامي، فهي وإن كانت قضية لغوية والخلاف فيها لغوي فإن جوهرها وجوهر الخلاف حولها يجعلها من القضايا المهمة في أصول الدين وأصول الفقه والفقه.
كما تميز الإمام بكثير من الأبحاث المفيدة في علم اللغة وطبقها على اجتهاده في الفقه، نجد نموذجاً منها في ما أورده محقق الكتاب في مقدمته).
وتميّز في أسلوبه العام بالميل إلى الجزالة في اللفظ، والاهتمام بجمال التعبير وبلاغة القول، واختيار المفردات وتوظيفها معنى وجمالاً وبلاغة ضمن سياق متسق ومتناغم بعيداً عن الهبوط، وعن التعقيد والتكلّف، وتميّز بقصر الجمل المتتابعة في السياق مع قدرة كبيرة فيها على دقة التعبير واستيعاب المعاني.
6 - تميّز في الاستدلال بأن رتّب بحوثه في عناصر يبدأها بالباب أو الفصل أو المسألة أو الفرع أو القاعدة أو الحكم أو التقرير، ثم يورد بعد طرح المسألة الأقوال المختلف فيها وحجج كل قول، ويقرر المختار لأصله، موضّحاً لأدلته وحججه، ثم ينتصر للمختار بتفنيد أقوال المخالفين والاحتجاج عليهم.
ولعل من أبدع ما تميّز به ما ذكره محقق الكتاب في مقدمته بقوله: وقد يلحظ المطلع أن المؤلف يحرص بصفة دقيقة وشديدة على أن لا يطعن مباشرة في صحة الدليل الذي يورده مخالفه، حتى من الأدلة التي لا يقبلها المؤلف لضعفها أو عدم صحتها لديه لأي سبب من الأسباب، بل يحاول إبطالها بطرق أخرى غير مباشرة لا تمس الدليل، مثل:
الطعن في طريقة الاستدلال التي يستخدمها مخالفه.
- إلزام المخالف من متن دليله، بدلالة أخرى تخالف مذهبه أو قوله في مسألة أخرى، أو في
جانب آخر من المسألة نفسها.
رده عن طريق العلاقة بين العام والخاص أو الأولويات.
(1) صفحة 88 - 89.