النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٣٧

كتاب (المعتمد) لأبي الحسين البصري ودوره في تأسيس أصول الفقه الاعتزالي

1337

أ. د. عبد الحميد عبد المنعم مدكور

(أستاذ بقسم الفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة - مصر)

الله الرحمن الرحيم

تمهيد

يحسن - قبل أن نتكلم عن كتاب المعتمد في أصول الفقه - أن نعرف تعريفاً موجزاً بصاحبه: أبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري، (ت: 436 هـ).

لا

وقد ترجم له عدد غير قليل من كُتّاب التراجم والطبقات، وإن جاءت ترجماتهم له موجزة تحوي من أخباره وأحواله إلا القليل، وكانت نقطة البداية فيها مع الخطيب البغدادي المعاصر له (ت: 463 هـ)، وقد التقى به وحادثه وسمع منه، وكان مما سمعه منه حديث شريف يقول البغدادي: إنه حدثه به من حفظه بإسناده إلى أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، وذكر البغدادي أنه عرفه بأسماء بعض شيوخه الذين روى عنهم. وهو ينسب إلى البصرة لولادته بها. ويذكر الحاكم الجشمي (394 هـ) أنه درس على القاضي عبد الجبار بن أحمد شيخ المعتزلة في عصره، كما يذكر أنه ببغداد. ثم أصبح له بها كما يقول الذهبي (748 هـ) حلقة كبيرة يُقْرِئ بها الاعتزال؛ وذلك لأنه «كان فصيحاً بليغاً يتوقد ذكاءً، وله اطلاع كبير» (3). ويصفه ابن خلكان بأنه «المتكلم على مذهب

(1)

درس

(1) انظر: تاريخ بغداد، تحقيق: أ. مصطفى عبد القادر عطا، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1997/ 1، 314/ 3، 315 والحديث في صحيح البخاري، طبعة استانبول، كتاب الأنبياء، باب 54 بروايتين إحداهما فافعل ما شئت»، وثانيتهما بلفظ: «فاصنع»، مسند أحمد، 121/ 4 - 122.

(2) شرح العيون للجشمي، نُشر مع كتاب فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة لعبد الجبار، تحقيق الأستاذ: فؤاد سيد، طبع الدار التونسية للنشر، والمؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، ط 1986/ 2، ص 287.

(3) انظر: العبر، 187/ 3، وسير أعلام النبلاء، الرسالة، 587/ 17، 588 ومع هذا الثناء عليه يصفه، في سياق آخر، بأنه ليس بأهل للرواية للحديث، كما يصفه بأن له شهرة بالذكاء والديانة، على بدعته. انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق الأستاذ: علي البجاوي، طبع الرياض،655654/ 3، وهذا ما لم يقله الخطيب البغدادي الذي التقى به وسمع منه وروى له حديثاً كما سبق القول.