النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الاجتهاد الإجرائي في الفقه الإسلامي
أ. د. أحمد هندي
135
المساواة أمام القضاء، وكفالة حق الدفاع ومبدأ المواجهة، ومدى حكم القاضي بعلمه الشخصي. كما نظم حجية الحكم القضائي وتسجيله وتنفيذه، بالإضافة إلى التحكيم ولم يكتف بتنظيم هذه الأفكار وإجراءات التقاضي، وإنما عالج كذلك عملية الإثبات أمام القضاء بجانب معالجته للجرائم، أو العقوبة والسياسة الشرعية.
هذا التراث الإجرائي المهم الذي تركه الفقهاء المسلمون يعتبر رصيداً مهماً للفقه الإجرائي الحديث، فقد استفاد منه الفقه الغربي، واستعان به واضعو تقنين نابليون، فنقلوا عن المسلمين هذه الأفكار الإجرائية المهمة، ونقلوا عنهم كذلك نظرية الظروف الطارئة ونظرية التعسف في استعمال الحق، حيث تأثر واضعو القانون الفرنسي بالمذهب المالكي. وللفقه الإجرائي الحديث أن يستفيد من هذه الثروة المهمة التي تركها الفقهاء المسلمون، ويضيف إليها، ويجدد فيها على ضوء مبادئ الأمة الإسلامية، وبما لا يخالف الثوابت من الشريعة الإسلامية. ولعل ما يزيد من أهمية الفقه الإسلامي الحديث - والفقه القانوني - أن مجال الاجتهاد في المسائل الإجرائية واسع؛ لأنَّ معظم الأحكام الإجرائية ظنية، وأمور عديدة لا نص فيها، وأن أكثر اجتهادات الفقه الحديث ـ حتى
الوضعي - لا تخالف هذه الثوابت في شيء.
تم بحمد
الله
تعالى ..