النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

كما عالج الدعاوى وأقسامها، وكيفية تصحيح الدعوى والوكالة في الدعوى وحلف اليمين، وشهادة الشهود بالإضافة إلى التحكيم.

أما القسم الثاني من كتاب تبصرة الأحكام فقد خصصه لأنواع البينات، وما يقوم مقامها مما تفصل به الأحكام (وهو يشبه حالياً قانون الإثبات أمام المحاكم، وفيه عرض لأدلة الإثبات (البينات)، وعالج كل نوع بالتفصيل والتحليل، وقسم هذا القسم إلى سبعين باباً، أفرد أكثره لشهادة الشهود، وعرض لفروض عديدة وطرق كثيرة لأدائها، وقيمة مختلف أنواع الشهادة في الإثبات، وكيفية أدائها، وسلطة القاضي في تقديرها، ومدى حجية كل نوع منها - في ما يزيد على أربعين باباً - ثمَّ عرض لقيمة كتاب القاضي إلى القاضي في الإثبات، وإلى أمينه وكتاب أمين القاضي إليه، وعالج علم القاضي ونفوذ قبوله ودور اعتباره دليلاً، ثمَّ القضاء بالشهادة المكتوبة، وعالج الإقرار واجتهاد الحاكم كأدلة في الإثبات، والقضاء بالأشبه من قول الخصمين وللقضاء بالعرف والعادة، وللقضاء بقول أهل المعرفة والقضاء بشهادة الرهن بمبلغ الحق، وبشهادة الوثيقة والرهن على استيفاء الحق (وهو ما يماثل الدليل الجنائي حالياً، ثمَّ القضاء بشهادة الحيازة على الملك، والقضاء بالقرعة والقضاء بالقافة، ثمَّ للقضاء بقرائن الأحوال والإمارات، وهو ما يماثل أدلة الإثبات العصرية.

(1)

أما في القسم الثالث من تبصرة الحكام، فقد خصصه ابن فرحون للقضاء بالسياسة الشرعية، وهذا القسم ركز فيه على الجرائم والعقوبات، فقد قسمه إلى ثلاثة عشر فصلاً، الفصل الأول: خصصه للأدلة على مشروعية القضاء بالسياسة الشرعية من الكتاب والسُّنَّة، ثمَّ لما يجوز تعاطيه من السياسة، والفصل الثالث: للدعاوى بالتهم وأقسام المتهمين وعقوبتهم، والرابع: للدعاوى على أهل الغصب والتعدي والفساد، بينما خصص الفصل الثامن للكشف عن الفاسق واللص والبحث عنهما، أما الفصل التاسع: فخصصه لمسائل السياسة والزواج الشرعية مرتباً على أبواب الفقه، وعالج في الفصل العاشر الجنايات الموجبة للعقوبة، بينما في الفصل الحادي عشر عالج التعزيرات والعقوبة بالحبس ومدته وأنواعه، وخصص الفصل الثاني عشر: للقضاء بتضمين الصناع وغيرهم، والفصل الأخير: جعله للقضاء بدفع الضرر وسد الذرائع.

من ذلك نجد أن الفقه الإجرائي الإسلامي عالج أهم الأفكار التي تحكم عملية حصول صاحب الحق على حقه من القضاء، ونظم كيفية التقاضي وسلطات القاضي وشروطه وكيفية فصله في النزاع، كما عالج الدعوى والحكم والطعن والتنفيذ، وأرسى المبادئ الإجرائية المهمة، مثل مبدأ

(1) أما الفصل الخامس فخصصه لما يلحق بالغصب من بيع المضغوط وأيمان الإكراه، والسادس لأدب من وجد مع امرأة أو صبي … الفصل السابع: في حكم من وجد مع امرأته رجلاً أو وجد في بيته سارقاً فليقاتلهما.