النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

نظرية المساواة في الفقه الإسلامي

د. أحمد الخمليشي

(مدير دار الحديث الحسنية بالمملكة المغربية

137

الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الموضوع المقترح بهذا العنوان يبدو صعب المنال، فالمفهوم النسبي للمساواة، وتنوع المجالات المعنية بها والمصدر الفردي للفقه المنتج عبر قرون، وفي أقاليم شاسعة ومتباعدة من المعمور، كل ذلك يشي بتعذر بناء تصور جمعي تشكل عناصره نظرية بالدلالة الاصطلاحية لهذه الكلمة.

المجالات التي تثار فيها المساواة لا حصر لها:

مساواة بين الأفراد في التقرير واختيار وسائل بناء المجتمع، وفي الاستفادة من المرافق العامة وخدماتها، وفي تحمل التكاليف وتبعات التضامن بين فئات المجتمع ومناطق الوطن. مساواة بين الجنسين في بناء الأسرة وتوجيهها وفي الحياة الاجتماعية. مساواة بين المواطنين المختلفين في العقيدة الدينية، أو اللون أو العرق، أو الانتماء الطبقي …

مساواة بين المجتمعات والدول كبيرها وصغيرها القوي منها والضعيف. وأخيرا مساواة في الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتمدد قوائمها كل يوم. والمساواة في كل ذلك لا تعني القسمة الرياضية، ولا إلغاء ما يفرضه العدل في توزيع الحقوق والالتزامات وربط ذلك بشروط عامة، أبواب تحقيقها مفتوحة للجميع.

وهذا ما يجعلها لا تتوافق دائماً مع العدل، ويثير الجدل الذي لا ينتهي حول تطبيق المساواة في كثير من وقائع الحياة وجزئياتها، ويتشعب النقاش أكثر عندما يضاف مصطلح ثالث هو «حقوق

الإنسان».