النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٧٧رؤية عامة ومراجعات
د. رضوان السيد
1377
الله الرحم الرحيم
أحبّ الإخوة المنظمون لهذه الندوة العامرة - بإذن الله - أن أختتمها ببعض الكلمات والمراجعات، من جهة الموضوع والنتائج، باعتباري من المعدين لهذا البرنامج.
لقد مضى على هذه الندوة المباركة وسلسلة مؤتمراتها عشر سنوات، وهذا العام الحادي عشر، وقد كنا في الأعوام الماضية نركّز على مسائل محدّدة ومنثورة، تتعلق ظاهراً بمسائل عامة، لكنها تهتم بالقضايا الخاصة وتميل أحياناً إلى الطابع الأكاديمي، وتميل أحياناً أخرى إلى التجديد والتطوير، ثم رأينا بعد عشر سنوات أنه قد آن الأوان لضم هذا الشتات معاً باعتبار النتائج الكبرى التي ترتبت على الندوات السابقة وموضوعاتها المتعددة والمختلفة والكتب الصادرة وكثرة الرجوع إليها على موقع الوزارة على النت، وقد تلقت الوزارة مئات الآلاف من الملاحظات والتعليقات، وفاق عدد الدخول إلى هذه البحوث المليون زائر لهذه الاعتبارات كلها رأينا أمرين، الأول: أن هذا الشتات من المسائل التي كنا نراعي راهنيتها يحتاج إلى جمع وضم في سياق واحد. والأمر الثاني: إننا من خلال هذا المجمع الفقهي الذي ينعقد سنوياً منذ عشر سنوات وتُطرح فيه كل الآراء بحرية؛ آن الأوان لضم وجمع نظري من جهة، وقراءة نقدية لهذا النظام الفقهي، الذي لم يستطع أحد إلى نهايات القرن العشرين أن يغيّر من أصوله أو أسسه، لكن النقد الذي تناول النظرية الفقهية هو ما سموه بفتح باب الاجتهاد، وقد حصل ذلك، لكن الاجتهاد الذي جرى توسيعه في العقدين الأخيرين في مباحث مقاصد الشريعة، ما أخرجنا حتى اليوم من التأزم والأفق المتجهم. لذا لا بد من قراءة هذه النظرية التي ولدت هذا النظام، أو حددت هذا النظام عند قيامه؛ لأنه دائماً ما تنشأ النظرية العلمية بحوارية بين الواقع والنص، الواقع الذي هو الجماعة المسلمة الحاضنة للنص والعائشة بحسبه مع فقهائها وقرائها ومحدثيها وعلماء القرآن فيها من جهة، وهذا النص يتوسط هذه الفئة الوسطى من المتكلمين والفقهاء والذين ينزلون هذه النصوص على الوقائع في