النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٧٨1378
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
-
حوارية بين الجماعة والنص بتوسّط هذه الفئة من العلماء. هذا الأمر - كما قلت - وصل إلى انسداد في القرن التاسع عشر حيث اشتغل المسلمون أكثر من مئة عام في هذا المجال، وفتحوا أفقاً جديداً في علم الكلام الجديد، وأفقاً جديداً في الفقه بفتح باب الاجتهاد يتجاوز المذاهب الفقهية التقليدية، بالبحث في مقاصد الشريعة والتوسيع أو الاستغناء عن فقه العلل، كل هذا الأمر يعاني من تأزم جديد تحت وطأة الحداثة من جهة، ومن الوقائع المتجددة في حياة المسلمين وعملهم في هذا العصر. ولذلك كانت هذه التجربة الكبرى - في الحقيقة - والتي لم يمر بها بلد إسلامي آخر الله. - بحمد. غير عُمان بحيث استمرت المؤتمرات على هذه الوتيرة والمدة المتطاولة، مع بحوث شاملة لأفاضل علماء من سائر أنحاء العالمين العربي والإسلامي، ويدعى كل بارز ويزداد عدد المدعوين، ليس لأسباب بروتوكولية فحسب، بل لأسباب متعلّقة بشمولية المشهدين العربي والإسلامي. وفي وسط هذه الأمور كلها عدنا لسببين في التخطيط لهذا المؤتمر ضمن سلسلة ندوات؛ أولاً، لضم هذا الشتات من النظرات النقدية والوصفية. وثانياً، لقراءة النظرية الفقهية التي تحاور معها هذا النظام أثناء قيامه ثم حددت حدوده بعد تبلورها. ولذلك جرى التركيز على النظريات الأصلية والنظرية الفرعية المترتبة عليها، ثم على القواعد الفقهية، والتي تتوسط بين الاجتهاد الفقهي والجزئي، وعلى آحاد وكبار المجتهدين الذين أسهموا في النظريتين الكبرى والصغرى، وسائر القواعد، ولذلك انتقد البعض مراعاة أشياء وترك أشياء، فالجواب أننا نظرنا في الكتب التأسيسية أو شبه التأسيسية من سائر المذاهب الإسلامية مثلاً أبو بكر بن العربي في القرن الخامس الهجري ومطلع السادس، لكن اعتذر باحث الورقة عن ذلك ورفض آخر أن يلقي بحثاً في التلقين لعبد الوهاب المالكي البغدادي، واعتذر متحدثُ ثالث عن المدونة، ولكن تحدّث متخصص عن الموطأ، وهكذا في كل المذاهب الفقهية والكلامية، وكان المقصود هو العودة إلى مرحلة التأسيس لنضم الشتات.
الانعكاسات
أعمال المؤتمر السابق «الفقه الإسلامي في عالم متغير كانت هي المقدمة لهذا المؤتمر، يعني إنجاز الفقه الإسلامي كله في القرن العشرين بقدر ما استطاع الباحثون، ثم نأتي إلى النظرية الكبرى التي تناولناها في هذا العام، وبعد سماع البحوث السابقة لا زلنا ننتظر كثيراً من وردود الأفعال من الملاحظات المكتوبة التي تصلنا عبر وسائل متعددة، للوصول إلى هذه القراءة النقدية كما قرأنا في السنة الماضية الاجتهاد قراءة نقدية للاجتهادية الإيجابية والسلبية الجزئية في القرن العشرين اشتغلنا هذا العام على القراءة النقدية لنشوء النظرية والنظام الفقهي، وهذه من أخطر الموضوعات. وقد صرح كبار العلماء في آخر حياتهم كما صرح أبو زهرة بقوله: لم نعمل شيئاً في أصول الفقه، ولم نخرج بعد من مرحلة الغزالي في المستصفى والرازي بعد ذلك في المحصول، فهذه المسألة الكبرى، من الناحية النظرية أو من ناحية النظام