النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

القانون الطبيعي وقواعد العدالة من المنظور الإسلام

157

د. برهام محمد عطا الله

(أستاذ القانون المدني، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية)

الله الرحمن الرحيم

مقدمة

ليس من السهل الحديث عن القانون الطبيعي وقواعد العدالة من منظور إسلامي، فمن ناحية لم يستعمل رجال الفقه الإسلامي لفظ القانون (1) بمعناه الاصطلاحي الحديث كمجموعة قواعد عامة مجردة، لها صفة الإلزام والإجبار، وصادرة من سلطة عامة تختص بالتشريع في الدولة، وطبقاً للعالم الكبير الشيخ مصطفى الزرقا، فإن أول من استخدم لفظ «القانون» بمعناه السياسي المعاصر هو ابن القيم في إعلام الموقعين»، ومعنى ذلك: أنه في فترة التأسيس وفترة الازدهار والاجتهاد، وبدايات فترة التقليد التي استمرت حتَّى بزوغ شمس القرن التاسع عشر، ليس لدينا بحوث أو دراسات إسلامية استخدم فيها اصطلاح القانون بمعناه الحالي،

(1) كلمة «القانون» ليست كلمة عربية وإنما هي معربة ويقرر المعجم الوسيط الذي أصدره مجمع اللغة العربية، القاهرة 1961، الجزء الثاني، باب «قن» أنها «رومية وقيل فارسية ويبدو أنها معربة عن الأصل اليوناني Kanun الذي يعني «العصا المستقيمة والذي يستخدم مجازاً للتعبير عن القاعدة والقدوة والمبدأ مع ملاحظة أن «التركيز في الاصطلاح اليوناني ليس على مفهوم العصا وإنما على دلالة الاستقامة». ومما تجدر ملاحظته أيضاً أن اللغات اللاتينية والجرمانية تعبر عن القانون بلفظ «المستقيم Droit) بالفرنسية Diritto ، بالإيطالية Derecho بالإسبانية Recht بالألمانية وفي اللاتينية directus، وهذه من rectus أي المستقيم انظر مقال: الدكتور ثروت أنيس الأسيوطي، المنهج القانوني بين الرأسمالية والاشتراكية مجلة مصر المعاصرة، عدد يوليو 1968، ص 660 وغالباً ما تضاف صفة الوضعي» إلى لفظ القانون فيقال: القانون الوضعي المصري للدلالة على مجموعة القواعد القانونية المطبقة فعلاً في مصر في لحظة معينة، وهذا هو أوسع معاني القانون. وقد يقصد باصطلاح القانون بمعناه الضيق النصوص المكتوبة عن السلطة التشريعية في بلد ما. كما قد يطلق لفظ القانون: على فرع من فروع القانون بمعناه الواسع كالقانون التجاري أو قانون العمل أو قانون البنوك مثلاً.

(2) مصطفى أحمد الزرقا الفقه الإسلامي ومدارسه، دار القلم، دمشق 1995، ص 107؛ ويشير إلى إعلام الموقعين، 543/ 3. والطرق الحكمية، 12 - 15. ويضيف العالم الكبير أن ابن جزي المالكي استعمل كلمة القوانين على كتابه المسمى: «القوانين الفقهية» بمعنى الفقه الشرعي لا بمعناها الاصطلاحي في عرف النظم الوضعية.