النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٧كلمة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
17
الحمد
الله الرحمن الرحيم
لله حق حمده، سبحانه وسع كل شيءٍ علماً، وأوسع كل حادث حكماً، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِي الْأُمِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَنَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالطريقة السواء، والحقيقة البيضاء، والشريعة السمحاء، فبلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الله الغمة، صلوات وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم
الله
الأمة، وكشف
الله
به
بإحسان إلى يوم الدين.
معالي الشيخ / عبد الملك بن عبد الله الخليلي، وزير العدل الموقر، وراعي هذا الحفل المبارك، أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة، أيها الإخوة والأخوات، بتحية الإسلام المباركة الطيبة أحييكم جميعاً، فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فإنها فرصة سعيدة أن يجمعنا الله تعالى في ظلال العبودية له، ومن أجل تدارس الفقه الذي يصلنا بدينه القويم، ويعرّفنا بما يجب علينا في حقه أو في حق أي أحد من مخلوقاته، ومن المعلوم أن عجلة الزمان لم تتوقف، ولن تتوقف حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وفي كل دورة من دوراتها تفرز مشكلات متنوّعة، وقضايا مستجدّة، لا بد من تسليط الضوء عليها، من خلال تدارس شريعة الله تعالى الواسعة فإن الله أنزل هذه الشريعة سمحة، صالحة لكل زمان ومكان، وفي طواياها كل ما تحتاج إليه البشرية وإنما فهوم الناس تتفاوت في استخراج الحلول من أعماقها. ولا ريب أن هذه الحاجة الملحة إلى فهم حكم الله تعالى وإنزاله على الواقع، أمر يحتاج إلى استنفاد كل الجهود من أجل أن يوجد في كل جيل من الأجيال، وفي كل قطر من الأقطار، من يقومون بحل هذه المشكلات، أولئك الذين أشار إليهم القرآن الكريم،