النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٩

كلمة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

19

هذه اللغة إن حرصنا عليها فليس من باب التعصب، فالتعصب للقوميات الضيقة أمر نرفضه؛ لأنه يشتت ولا يجمع، وينفر ولا يقرّب، وإنما نحرص على ما يجمع الأمة جميعاً، وليست هناك لغة ترشح لجمع شتات الأمة كاللغة العربية، وقد قلت أكثر من مرة: إنه من العار على المسلم أن يتقن لغة المستعمر الذي استعبده، وفرض لغته عليه، ولا يتقن اللغة التي خاطبه الله وعمل بها؛ ليحرّره من العبودية لغير الله الله عليه أن يخاطبه بها عندما يقف بين يديه ويمثل؛ ليقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] بلسان عربي مبين، فإذا عناية هذه المجامع التي تعنى باللغة العربية، بهذه اللغة، ونفض الغبار عنها، وتصفيتها من شوائب الأخطاء التي راجت فيها وانتشرت، حتى صارت هي الصواب - مع الأسف الشديد - أمر يتطلبه الحفاظ على القرآن، والحفاظ على السنة النبوية على صاحبها - أفضل الصلاة والسلام -.

وقد فرض

ولا ريب أن العالم بأسره اليوم يتطلّع إلى هذه الشريعة الإسلامية، وما في كنوزها من ذخائر عظيمة، تفيد الإنسانية بأسرها؛ لذلك كان وجود العلماء المتشبعين بالشريعة، المتبحرين في العربية، العارفين لمداخل القرآن ومخارجه، ومداخل السنة النبوية ومخارجها السبيل والأمل لتقديم هذه الحلول لهذا العالم الذي يعاني ما يعاني منه اليوم.

إن عناية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وعلى رأسها معالي الشيخ عبد الله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وبتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد - سلطان عُمان المعظم - بهذه الندوة، وبحث أطوار الفقه الإسلامي، وتطوير هذا الفقه، وتقديم الحلول لمشكلات هذه الإنسانية جمعاء، وهذه الأمة بطريقة الخصوص هو أمر نشكرهم عليه، ونسأل الله أن يوفقهم للعطاء المتكرّر في هذا المجال، وأسأل الله تعالى لجميع الباحثين ولجميع المشاركين التوفيق لكل خير، وأشكركم جميعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.