النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢١

كلمة الشيخ الدكتور علي جمعة

مفتي الديار المصرية

21

الحمد

الله الرحمن الرحيم

لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، معالي الشيخ/ عبد الملك الخليلي، وزير العدل وراعي الحفل، الحفل الكريم، أحييكم بتحية الإسلام، وتحية الإسلام السلام، فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

يوم

هذا مؤتمر يُذكر فيشكر، واجتماع مبارك، نسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتنا القيامة، وهو اجتماع على علم شريف، أعطى وما زال يعطي، ولسوف يعطي للبشرية أنواراً تستضيء بها، وتعرف إن أرادت طريقها إلى ربها، ومجالس العلم تحفّها الملائكة، كما ورد في الأثر، فنسأل

الله أن يجعلنا من أولئك الذين تحفّهم الملائكة في الدنيا، وتحفّهم الملائكة في الآخرة. إن الفقه في لغة العرب هو الفهم، أو هو فهم السامع للمتكلم؛ ليعرف غرض كلامه، أو هو فهم الشيء الدقيق. وعلى كل حال فإن الوعي دائماً يكون قبل السعي، حتى لا نهرف بما لا نعرف، فالفقه لا بد منه حتى نسير في طريق منير واضح، نعبد فيه ربنا، ونعمر فيه كوننا، ونزكّي فيه أنفسنا، ونحقق بذلك مراد ربنا تعالى الذي خلقنا.

والفهم ينبغي أن يكون لمصادر الشريعة الغراء، والفهم ينبغي أن يكون لتلك الآراء، التي صدرت من الأتقياء الأنقياء، يجب أن يكون أيضاً للواقع المعيش، وهو يتغيّر من لحظة إلى لحظة، هذا الواقع بعوالمه: عالم الأشياء والأشخاص، والأحداث والأفكار والنظم، يجب على الفقيه أن يدركه إدراكاً واعياً.

ونحن نريد أن نعرف كيف نصل بين فهمنا للمصادر والتراث وبين واقعنا حتى نحقق مقاصد الشريعة الغراء، ومصالح العباد والبلاد، وحتى نلتزم بما تركوه لنا من إجماعات لم يختلف فيها اثنان، ولم يتناطح فيها كبشان، وحتى نصل بذلك إلى التمكّن والتمكين في الأرض، ولذلك فهذا