النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
إن مباشرة قتال الباغي يشترط له أمور تضمن سلامة المقاتل للباغي من الوقوع في البغي، وحتى لا نعالج البغي ببغي آخر؛ وهذا يكشف عظمة الفقه الإباضي، وتحرّزه الشديد عن الوقوع في البغي؛ ومن هذه الأمور: وقوع الحدث الموجب لقتالهم وتحقق البينة لذلك، وألا يبادروا بالقتال إلا بعد قيام الحجّة عليهم والنصح لهم وغير ذلك.
يؤكد الفقه الإباضي على وضوح وبيان ما يحل وما لا يحل في قتال الباغي؛ ليكون فقه ذلك جلياً لمن يقاتل الباغي، ونجد التغليظ والتشديد وتحريم تجاوز ذلك، وتفصيل ذلك واضح جلي في الفقه الإباضي.
يبز الفقه الإباضي على أحكام الضمان والولاية في محاربة الباغي، وفي منهجية تضمن السلامة من الوقوع في البغي، كما تضمن حقوق الباغي حتى ولو كان مقاتلاً.
عالج الفقه الإباضي مسألة إصلاح الباغي، ومنها توبته وتخلصه من تبعات البغي، وبما يؤكد منهجية متكاملة لمعالجة مشكلة البغي وتطهير المجتمع المسلم من هذه الظاهرة.
عنى الفقه الإباضي بإمامة الغلبة والقهر وأنها صورة من صور البغي، وبيان عدد من أحكامها في منهجية تتوخى العدل.
يبرز التطبيق التاريخي لسيرة الإباضية في البغاة عن انسجام الفقه الإباضي بين التنظير والتطبيق، وأن المبادئ الشرعية ليست بمعزل عن التطبيق التاريخي، وقد شهد تاريخ الإباضية المشرق بعفّتهم في الدماء والأنفس والأموال والأعراض.