النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد
والخصائص والآثار
أ. د. علي محيي الدين القره داغي
(الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث)
235
الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد، وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين، وصحبه الميامين …
وبعد؛
فإنَّ العقود في الأنظمة المالية هي العمود الفقري للنشاط التبادلي الذي يُعد من أهم عناصر النشاط الاقتصادي، لذلك أولى لها الإسلام عناية قصوى من حيث الضبط والشروط والقيود التي
تجعلها محققة للعدالة والمساواة بين العاقدين، بحسب طبيعة كل عقد بذاته، كما وضع لكل عقد مقتضاه الخاص، وآثاره الأساسية والفرعية التي تترتب عليه، بحيث يكون تجاوز ذلك المقتضى موجباً لإلغاء العقد، أو تغييره.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن الشارع الحكيم قد وضع لكل عقد مقاصده الشرعية، حيث وجهه لتحقيق تلك الغايات والأهداف وربطه بالحِكَم حتَّى لا يكون إنشاؤه عبثاً، أو من مجرد صورة، أو وسيلة للتحايل إلى المحرم.
ولذلك تعد دراسة هذه المباحث من أهم القضايا التي ينبغي أن تُبحث في عصرنا الحاضر، حيث ترتب على عدم اعتبارها الأزمة المالية العالمية، وهي:
1 - مقتضى العقد الأصلي، والتبعي، أي آثاره الأصلية والتبعية.
2 - مقاصد العقود بصورة عامة، ومقاصد كل عقد بصورة خاصة، وأثر ذلك على التنمية، ومنع
الحيل والصورية والشكلية.
3 - مقاصد المكلفين في كل عقد، ودور هذا القصد أو النية.