النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
4 ـ خصائص العقود التي لا يجوز تجاوزها.
5 - آثار العقود ومقتضياتها الأصلية والتبعية ومدى جواز تجاوزها بالشروط.
تلك المباحث الخمسة هي: المقصد الأسمى، والغاية القصوى في هذه الدراسة التأصيلية المقارنة، وأن الذي دفعني إلى هذه الدراسة هو وقوع بعض الباحثين - حتَّى المفتين، ولا سيما بعض أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية - في أخطاء جسيمة بسبب نظرتهم الجزئية، واعتمادهم
على أقوال بعض الفقهاء من دون رعاية المقاصد والخصائص لكل عقد، والمقتضى والآثار. فمثلاً إن الوعد - على الرغم من أهميته - لا تُهيئه أن يكون أقوى من العقد، وأن تبنى عليه منظومات عقدية، قد تترتب عليها آثار خطيرة، ومخالفات لمقاصد الشرعية ولما هو أقوى منه؛ لأنه مختلف في إلزاميته، وله خصوصيته، وكذلك عقد الوكالة - الذي هو عقد غير لازم، وعقد قائم على التبرع من حيث الأصل، وعقد ضعيف في مقابل قوة بقية العقود ـ فإذا جعلناه عقد استثمار؛ فلا يجوز في نظري أن تُركب عليه آثار عقد المضاربة مع إبقاء بعض صفاته الخاصة بالوكالة، كما هو الحال في بعض العقود اليوم، حيث رتب على عقد الوكالة بالاستثمار على أساس المشاركة في الربح - كما هو الحال في المضاربة - ثمّ وضع فيه بعض صفات الوكالة، من حيث إن الوكيل إذا خالف الموكل يضمن ذلك، ومن هنا وصل البعض إلى نوع من الضمان من خلال اشتراط الموكل على الوكيل أن يلتزم باستثمار المال عن طريق المرابحة بنسبة لا تقل عن 10%، ومن هنا يضمن الوكيل رأس المال مع النسبة كلّها، أو بعضها إذا خالف شرط الموكل. فهذه المسألة في نظري - بالإضافة إلى كونها تتضمن تلفيقاً - فإن عقد الوكالة فيها قد فقد خصائصه، ولم تُراع مقاصده، ومقتضياته ـ كما سيأتي .. ولذلك سيكون تركيزي في هذه الدراسة على هذه المسائل التي يُبحث معظمها بصورة تأصيلية
تفصيلية بحسب ما علمتُ.
والله تعالى أسأل أن يوفقني لتحقيق هذه الأهداف، وأن يجعل أعمالي كلّها خالصة لوجهه الكريم، وأن يلهمنا الصواب، ويعصمنا من الزلل والخلل في العقيدة والقول والعمل، إنه حسبنا ومولانا، فنعم المولى ونعم الموفق والنصير.