النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٧كلمة سماحة الشيخ آية الله أحمد مبلغي
رئيس مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية
ومن علماء حوزة قم بالجمهورية الإسلامية الإيرانية
27
الحمد لله
الله الرحم الرحيم
رب العالمين، والصلاة والسلم على سيدنا ومولانا أبي القاسم المصطفى محمد
وعلى أهل بيته الطيبين، وصحبه الميامين.
معالي الشيخ عبد الملك الخليلي الموقر، وزير العدل، راعي الحفل أصحاب الفضيلة والعلم
الحفل والكتابة .. السلام عليكم ورحمة
الله
تعالى وبركاته.
إن العنوان المختار لهذه الندوة المباركة تم اختياره من منطلق رؤيةٍ واعية، واستيعابية جداً، حيث إن التنظير يتضمّن عناصر، أهمها عنصران وهما: الإكثار من جمع المفاهيم، والتلاقح والتوالد، وإيقاع التلاقح والتوالد بين هذه المفاهيم، وإذا كانت هاتان هما الأساسين للنظرية - أو للتنظير - فيمكن القول إن النظرية الفقهية في واقعها توفير الفرص داخل الإطار الفقهي أمام المفاهيم، لخروجها عن العزلة والحالة اللاارتباطية (المتفككة) لبعضها مع البعض، ووقوع التلاقح والتوالد بين المفاهيم، وتتضح أبعاد هذا التلاقح والتوالد بين المفاهيم في الفقه في ما يلي من نقاط:
النقطة الأولى: تتضمّن النظرية إيجاد التلاقح والتوالد بين مفاهيم القضايا الاجتماعية التي نريد إعطاء حكمها الفقهي: الحقيقة أنّ القضايا الاجتماعية ولا سيما المعاصرة منها لتتكون هويتها بمعزل عن مفاهيم أخرى، بل تلعب وتتدخل بعضها في تكوين البعض الآخر، وكأن هناك تبادلاً بين القضايا الاجتماعية في إعطاء الهوية من جهة، وإيجاد هوية جماعية لنفسها من جهة أخرى، ودور النظرية الفقهية هي تهيئة الأرضية لإيجاد حالة المواجهة بين مفاهيم القضايا؛ حتى لا يفهم مفهوم بشكل مستقلّ عن فهم مفهوم آخر. الحقيقة أنَّ الفقه البعيد عن النظرية لا ينفذ في العلاقات الاجتماعية بين القضايا، وبالتالي لا يحصل على فهم الهوية الحقيقية لكل من القضايا الاجتماعية،