النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وبالتالي لا يتمكن هذا الفقه - الذي لم يحصل على هويات القضايا الاجتماعية - من إعطاء أحكام هذه القضايا بشكل دقيق ومنطقي.

النقطة الثانية: إيجاد الحالة الارتباطية بين الأحكام الشرعية: إن الأحكام الشرعية نحن تعوّدنا على أن ندرسها، ونطرحها بشكل مفصول بعضها عن البعض، ولم نأت لكي نوجه نظرة منظومية دقيقة متكاملة إلى هذه الأحكام الإسلامية؛ ولذلك حرمت الأحكام الشرعية من الفرص المتاحة لبروزها كمجموعة ومنظومة، وبروز الأحكام كمنظومة ومجموعة توجد رؤى جديدةً، ومنطقاً جديداً، ليس هذا المنطق الجديد لنا فقط، بل هو منطق الإسلام، رؤية متكاملة لنا؛ لكي ننطلق من هذه الرؤية إلى حل القضايا المستجدة، ولكن لم تتح هذه الفرص.

النقطة الثالثة: إخراج جملة عظيمة من المفاهيم الإسلامية من سجون التاريخ، وإيجاد تلاقح بينها وبين تلك المفاهيم الإسلامية ..

الحقيقة أن الكثير من المفاهيم الإسلامية دفنت في التاريخ، ولو ظهرت هذه المفاهيم لم تظهر مع إيجاد دور فاعل في مجتمعنا وفي فقهنا، بل تعودنا أن نمر على هذه المفاهيم مرور الكرام، ولو أردنا أن نفعلها، وأن نعطي لها دورها اللائق بها لا نتمكن على أساس الأدبيات الفقهية الرائجة البعيدة عن التنظير، لا نتمكن من إيجاد هذا الدور، وإدخالها كعناصر في المنطق الصحيح الإسلامي، وكمثال على ذلك، مفهوم الخير، لم يسمع أحد أن هناك بحثاً فقهياً حول الخير، نعم تعودنا على تكرار: «يأمرون بالخير»، أو «افعلوا الخير»، ولكن هذا في المصادر، ونحن مشغولون بمباحث أخرى، أما نظرية الخير في الفقه فما هي؟

ومثال آخر على ذلك: الجمال، هل فتح جمال للفقه؟ هل هناك نظرية الجمال الفقهي؟ مع أن العالم مليء بالجمال، والناس يمشون على أساس الجمال، ويتحرّكون في إطار نظرتهم إلى الجمال، وبنوا حياتهم على أساس الجمال، ونحن نقول: الفقه أن يريد يجيب عن متطلبات الإنسان، عصر ولكننا لم نأت، ولم نبن فكرة على أساس الجمال الإسلامي، مع أنه موجود في مصادرنا، وموجود في قرآننا وموجود في تراثنا الإسلامي، وهذه هي المفاهيم التي دفنت وسجنت في التاريخ. النقطة الرابعة إيجاد الحالة الارتباطية بين المفاهيم الإسلامية والمفاهيم المعاصرة: الحقيقة أنَّ النظرية الفقهية بؤرة نشطة لفكرة الجمع بين الأصالة والمعاصرة، هذه الفكرة هي نفسها نظرية، ولكن بقيت في أيدينا من دون أن نستفيد منها استفادة كثيرة واسعة، والحقيقة أنَّ النظرية لولاها لكان إعمال هذه الفكرة عرضة لمشكلة أن يكون - أي يكون هذا الإعمال - ذوقياً أو عشوائياً أو تبرعياً، ربما يهدم الفقه أحياناً.