النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار
أ. د. علي محيي الدين القره داغي
285
والعلاقات الداخلية والخارجية وغير ذلك)، وكل ذلك دليل على صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان؛ وذلك لأن النصوص متناهية، والحوادث والمستجدات لا تتناهى، فتعالج من خلال الاجتهاد القائم على القياس، والمصالح المرسلة ونحوهما.
المبحث الثالث:
مقاصد المكلفين وأثرها على العقد
المطلب الأول: مدى الاعتداد بالقصد الباطن) أو التعبير عند اختلافهما: يتحقق هذا الاختلاف بينهما في أوضح صورة عندما يكون المعبر عن العقد لا يتمتع بالأهلية الكاملة، فإذا كان فاقد الأهلية كالمجنون والصبي غير المميز والنائم ونحوهم، فإن القصد (الباطن) قد أصبح معدوماً نظراً لعدم وجود القصد والتمييز، وقد سبق أنه لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يعتد بتعبير هؤلاء وأنه لا يترتب عليه أي أثر، وأما إن كان ناقص الأهلية كالصبي المميز ونحوه فقد ثار في أحكام تعبيراتهم بالعقود خلاف بين الفقهاء لا يسع المجال للخوض فيه، لكن الرأي الراجح هو الاعتداد بتعبيراتهم إذا كانت فيها مصلحة محققة
وأما إذا كان الاختلاف بين التعبير والقصد راجعاً إلى أمور خارجة عن الأهلية بأن كان المعبر مكرهاً، أو سكراناً، أو واقعاً في غلط، أو تدليس، فإن ذلك أيضاً مثار خلاف لكن الرأي الراجح ذلك هو أن العقد حينئذ يكون لاغياً لعدم وجود الرضا الحقيقي بصورة واضحة.
في
وأما إذا كان المعبر لا يقصد بتعبيره إنشاء الأثر كما هو الحال بالنسبة للهازل، فإن عقوده التي تقبل الفسخ كالطلاق ونحوه تنفذ لدليل خاص على خلاف بين الفقهاء، وأما عقوده المالية فمثار خلاف بين الفقهاء لكن الرأي الراجح هو عدم انعقادها، وقد يعود سبب الاختلاف إلى أن المعبر يريد التمثيل والتقليد، أو التعليم، فلا يترتب على هذا التعبير أي أثر قانوني، أو يريد إخفاء الحقيقة لخوف من الظالم كالتلجئة (الصورية) ونحوها (4).
(1) المصادر السابقة، والشيخ محمد مصطفى شلبي، ص
297
(2) يراجع في ذلك: مبدأ الرضا في العقود، دراسة مقارنة (263/ 1 - 358)، ط الثانية، دار البشائر الإسلامية ببيروت
1423 هـ/2002 م.
(3) المصدر السابق (409/ 1 - 831).
(4) المصدر السابق (520/ 1 - 831).