النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

22

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]، أي لا تفهمونه من قولهم: فقهت الكلام: إذا فهمته، ومنه سمي الفقيه فقيها .... وفلان لا يفقه، أي: لا يفهم. ثُمَّ خصّ به علم الشريعة).

2 - الإدراك والعلم

قال ابن فارس زكريا: الفاء والقاف والهاء أصل واحد صحيح يدلّ على إدراك الشيء والعلم به، تقول: فقهت الحديث أفقهه، وكلّ علم بشيء فهو فقه، يقولون: لا يفقه ولا ينقه. ثُمَّ اختص بذلك علم الشريعة، فقيل لكلّ عالم بالحلال والحرام فقيه، وأفقهتك الشيء إذا بينته لك». هذا في اللغة، وأمَّا في الاصطلاح، فقد ذكرت معانٍ كالآتي:

الأوَّل: معرفة الدين:

أي: بمعنى العلم بالتعاليم الدينية، سواء تلك التعاليم التي تتضمن بيان حقائق كونية، أو توحيدية أو معادية وما إلى ذلك، أو تلك التي تتضمن بيان السلوكيات الفاضلة، أو تلك التي تتضمن بيان أحكام الشارع لعمل الإنسان.

وبتعبير آخر، بمعنى تعلّق وتوجّه الفهم إلى الدين، وبما أنَّ الدين له أجزاء ثلاثة، فكلُّ فهم تعلّق وتوجه إلى أي جزء كان هو من الفقه والأجزاء الثلاثة هي الجزء المتضمن للحقائق وهو العقائد، والجزء المتضمّن للفضائل وهو الأخلاق، والجزء المتضمن للاعتبارات الشرعية، وهو الفقه بالمعنى الخاص.

ولا يبعد القول إنَّ إرادة هذا المعنى كانت قائمةً في الصدر الأوّل من الإسلام، حيث كان هو الظاهر من الآية الشريفة: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَةُ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].

وكذلك الظاهر من إطلاقات النبي الأكرم لهذه اللفظة:

كقوله: «من فقه في دين

الله

ونفعه ما

الله

بعثني به، فعلم وعلم» (3).

وكقوله صلى الله عليه وسلم: خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الاسلام إذا فقهوا» (4).

:

(1) مجمع البحرين، الطريحي، 3: 421.

(2) معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس زكريا، 4: 442.

(3) صحيح البخاري، 1: 28.

(4) المرجع السابق، 2: 175.