النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفقه والفقيه وظهور النظرية الفقهية

سماحة الشيخ

أحمد مبلغي

33333

وكقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ رجالاً يأتونكم من أقطار الأرضين يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم

فاستوصوا بهم خيراً» (1).

المعنى الثاني: علم طريق الآخرة:

وهذا ما ذكره الإمام الغزالي بقوله: ( … علم طريق الآخرة، .... مِمَّا سمَّاه الله سبحانه في كتابه فقهاً وحكمة وعلماً وضياء ونوراً وهداية ورشداً».

وقد اعتبر أنَّ هذا المعنى كان قد درج عليه السلف الصالح»، وأنه « … قد أصبح من بين الخلق مطوياً وصار نسياً منسياً» (2).

المعنى الثالث: العلم بالأحكام الشرعية الحاصل بالرجوع إلى مصادر التشريع:

وقد اختلفت تعبيراتهم في ذلك، ومن التعبيرات الرائجة في ذلك ما بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة (أو) المستمدة (3) من أدلتها التفصيلية (4).

(2) ضرورة وأهمية التنظير الفقهي:

ورد من أنه

«العلم

إنه مع وجود تلك الجهود والمساعي الحثيثة للتفقه في الفروع، إلَّا أنه لم يتم السعي للوصول إلى المنظومة التشريعية الموجودة لدى الشارع في أبواب مختلفة. وببيان آخر: يفتقد الفقه الموجود بين أيدينا إلى التنظير بمعناه الوصفي، والذي يشمل كافة المصاديق والأسس والقيود والشروط الموجودة في باب فقهي. ومن الواضح أنّ خلو الفقه من هذه النظرة المنظومية، واستمرار الاستنباط على ضوء النظرة الجزئية، سيؤدي إلى حصول أخطاء في النتائج الفقهية، وبالأخص على مستوى الأحكام الاجتماعية.

لا شك أن الكشف عن المنطق الحاكم على الجعل الشرعي سيسهّل عملية استخراج الحكم، وسيجعلها أكثر وضوحاً، وهنا تبرز أهمية الأداء المعياري والأداء غير المعياري في عملية الاستنباط؛ حيث تعد النظرية الفقهية في الأداء المعياري كسائر أدلة الاستنباط الأخرى، إن لم نقل بأنها أقوى الأداء غير المعياري فيتم الاعتماد على ذهنية المستنبط وفهمه من

من

الأدلة اللفظية، أمّا

الأدلة الأخرى.

في

(1) سنن الترمذي، 10: 119.

(2) المستصفى: 4.

(3)

معجم المصطلحات الإباضية، 2: 810.

(4) فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين، 1: 21. الأقطاب الفقهية ابن أبي جمهور، 1: 21 المبدع، شرح المقنع، 1: 8.

إيضاح الفوائد، فخر المحققين، 2: 264.