النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

نظرية التعسّف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي

د. سعيد بن عبد الله

العبري

|

353

ولم ينص القانون المدني المصري على معيارين، وهما:

-

1

حالة استعمال الحق استعمالاً يتعارض مع مصلحة عامة جوهرية.

1 - التعارض مع حقوق أخرى يتعطل استعمالها على الوجه المألوف (الضرر الفاحش). ويرى السنهوري أن المعيار الأول منهما أقرب ما تكون خطة تشريعية ينهج المقنن على مقتضاها، في وضع تشريعات استثنائية تقتضيها ظروف خاصة، والمعيار الثاني مجاوزة لحدود الحق لا تعسفاً، ولذا نصت المادة (807) على أنه يعتبر خروجاً عن حدود الحق والذي رسمت فيه حداً لحق الملكية، بينما يرى أستاذنا الدكتور الدريني أن كلا المعيارين من معايير التعسف).

الخاتمة

لقد وجدت لنظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي منذ القدم قبل أن يتوصل إليها فقهاء القانون ومنظروه، وقد أثبت ذلك بأدلَّة من الكتاب والسُّنَّة، ومن فقه الصحابة وما تقتضيه الأصول التشريعية، كما تبيّن ذلك من خلال التطبيقات الفقهية في المذاهب الإسلامية المختلفة، واستنباط معايير النظرية المادية والموضوعية، لذا فإن المقننين ينبغي لهم أن يرجعوا إلى هذه المعايير التي توازن بين المصالح الفردية والجماعية، والله من وراء القصد.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) الدريني: نظرية التعسّف في استعمال الحق، ص 464 - 466.