النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢352
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وبيان ذلك: أن استعمال الحق لم يشرع وسيلة للإضرار بالغير، أو لتحقيق أغراض غير مشروعة، وكذلك لم يشرع ليتخذ وسيلة إلى تحقيق مصلحة ضئيلة بالنسبة لما يلزم عنها من أضرار راجحة؛ لأنَّ ضابط المشروعات - كما علم بالاستقراء ـ أن كل ما كان ضرره أكثر من نفعه لا يشرع، وكذلك لم يشرع الحق ليكون وسيلة لفرض أضرار فاحشة تلحق بالغير من الأفراد أو للإضرار بالمجتمع، وإذا لم تكن الحقوق وسائل مشروعة لهذه الأغراض بدا واضحاً ما في استعمالها على هذه الوجوه من مناقضة قصد الشارع في التشريع؛ لأنها استعملت في غير المصالح التي شرعت من أجلها (1).
وقد تحدثت عن جزاء التعسف عند الحديث عن الفرق بينه وبين المجاوزة في المبحث الأول فليرجع إليه.
هذا، وإن نظرية التعسف كانت مستوية على أصولها في التشريع الإسلامي منذ القدم، وتمت بذلك معاييرها ومؤيداتها، تأصيلاً وتفريعاً وضبطاً نظراً وعملاً، وهي أوسع مجالاً في التطبيق مما في القوانين.
منه
فقد ورد في مشروع القانون الفرنسي الإيطالي للالتزامات في الفقرة الثانية من المادة (74) أنه: متعسفاً يعتبر كل من يلحق ضرراً بالغير متجاوزاً في استعماله حقه حدود النية الحسنة، أو الهدف الذي من أجله أعطي هذا الحق».
ففيه تضييق لمعايير التعسف والذي يترتب عليه تضييق مجال تطبيقها (2).
وتنص المادة (4) من القانون المدني المصري أنه من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسؤولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر».
ولمّا كان الاستعمال التعسفي غير المشروع هو الذي تترتب عليه المسؤولية إذا نشأ عنه ضرر حددت معاييره في المادة (5) كما يلي:
-
ب
إذا لم يقصد سوى الإضرار بالغير. إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية، بحيث لا تتنا
البتة مع
-
ما
يصيب الغير من ضرر بسببها.
إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة. ج
(1) الدريني: النظريات الفقهية، ص 139.
(2) الدريني: نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 461.