النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥نظرية الضرورة وتطبيقاتها
أ. د. وهبة مصطفى الزحيلي
كلية الشريعة جامعة دمشق الجمهورية السورية
الله الرحمن الرحيم
355
مقدمة
الحمد
لله
الذي أحل الحلال وحرّم الحرام في جميع الأزمان والأمكنة إلا ما استثناه حالة الضرورة، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد؛
فلقد ازدحمت قضايا المسلمين وتعقدت مشكلاتهم في كل زمان ومكان، سواء في بلاد الإسلام أو في بلاد غيرهم، بسبب تشابك العلاقات، وهجرة جماعة من المسلمين إلى ديار الغرب واستيطانهم، وممارسة أعمالهم فيها، وكثرة تنقلاتهم، وبحثهم عن لقمة العيش، أو الزيارة للأقارب أو السياحة، أو تلقي العلوم المختلفة في الاختصاصات العلمية المتنوعة، وهذا ينطبق أيضاً على الأقليات الإسلامية في مختلف بلاد الشرق والغرب.
وأدى ذلك إلى إلجاء المسلم والمسلمة إلى الأخذ ببعض الأحكام الاستثنائية، سواء في العبادات، أو المطعومات والمشروبات، أو المعاملات أو العلاقات الاجتماعية مع غير المسلمين. فهل كل ما يرجوه المسلم من الأخذ بحالة الضرورة أو الحاجة سائغ له، أو أن هناك ضوابط وقيوداً معينة؟ مما لا شك فيه أن حالة الضرورة أو الحاجة العامة قائمة في البلاد الإسلامية، وغيرها، ولكن ضغط هذه الحالة يكون أشد وأكثر في بلاد الغربة والمجتمعات الغربية أو الشرقية، مما يقتضي بحث الضرورة والحاجة وأثرهما في رفع الإثم عن بعض الوظائف والحرف والمهن، ولا سيما في أثناء التنقلات العلمية أو الاقتصادية، أو ممارسة الأوضاع المعيشية والاجتماعية.