النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

356

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

والمهم في الأمر أن ندرك أن الاستثناء لا أن قاعدة عامة، وأنه لا

يصح يصبح

يصح تعميم

الحكم الاستثنائي بإفتاء عام، وإنَّما يترك الأمر في علاج كل حالة على حدة، ولكل شخص بحسب الظرف الذي يتعرض له ويضايقه أو يجعله في حرج ومشقة، وعليه حينئذ استفتاء أهل العلم لقوله تعالى: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، ولا يصح له إلا أن يتقيد بقيود الضرورة والحاجة؛ لأنَّ كلاً منهما يقدر بقدره، فلا يتوسع في التطبيق، ولأن كل فتوى عامة أو قرار مجمعي يساء استعماله غالباً ويتجاوز الناس حدوده، فيطبقونه في غير موقعه، وهذا خلل ينبغي اجتنابه؛ لأنَّ رفع الإثم في حال توافر الضرورة أو الحاجة العامة مقصور عليها من دون قياس أحوال أخرى عليها، ومن دون ملاحظة قواعد القياس؛ لأنَّه ليس كل من ادعى الضرورة يسوغ له العمل بها، وليست جميع الأحوال ذات مقياس واحد.

وهذا يقتضي منا البحث في هذا الموضوع المهم جداً في هذه اللحظة البحثية الآتية: مفهوم الضرورة والحاجة وضوابطهما.

أثر الضرورة والحاجة في الاستثناء ورفع الإثم.

فقه الموازنات والترجيح.

عموم البلوى وحالة العسر.

هذه بعض حالات الضرورة وهي أربع عشرة حالة ضرورة الغذاء والدواء والإكراه الملجئ والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى والسفر والمرض، والنقص الطبيعي (عوارض الأهلية السماوية والدفاع الشرعي، واستحسان الضرورة، والمصلحة المرسلة لضرورة، والعرف، وسد الذرائع وفتحها، والظفر بالحق.

ويلاحظ أن نظرية الضرورة الشرعية لتغطية الأحكام الاستثنائية أجمع عليها الفقهاء وبخاصة

المذاهب السنية الخمسة (الإباضية، والحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة) وذلك من خلال الآيات الخمس الواردة في مشروعية الضرورة، والأحاديث النبوية وعلم أصول الفقه، والفقه، كما هو واضح في كتبهم. فمثلاً أبان أصوليو المذهب الإباضي ذلك عند كلامهم على مقاصد الشريعة، وتقسيمها إلى ضروري، وحاجي، وتحسيني، وبيان المصالح المرسلة والاستحسان، والمقارنة بين المصالح والمفاسد وقسمة المصالح إلى قطعية وظنية، ومسالك العلة في القياس وبخاصة مسلك المناسبة). وكذلك الفقهاء الآخرون في إيضاح أمثلة تطبيقية للضرورة أو للحاجة، وعملا بالسنة والتنظيف في نزع مقادير من ماء البئر المتنجس، وأعذار ترك الجمعة والجماعة، والإفطار في صيام رمضان لمرض أو سفر، وضرورات المعاملات الشرعية وغير ذلك (2).

(1) ينظر في ذلك طلعة الشمس، للعلامة الشيخ نور الدين السالمي: 176/ 2، 210 - 217، 280 - 285، 374 - 416. (2) ينظر كتاب معارج الآمال، للعلامة السالمي: 706/ 1 - 710، 191/ 5 - 211، 254 - 257.