النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣نظرية الاستطاعة
د. نور الدين مختار الخادمي
373
فالقدرة: هي
الاستطاعة
صفة بها إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، والفرق بين القدرة والاستطاعة، أن في قولك: طاعت جوارحه للفعل أي انقادت له؛ ولهذا لا يوصف الله كل بها).
والاستطاعة أخصّ من القدرة.
والطاقة: وهي غاية مقدرة القادر واستفراغ وسعه في المقدرة، يقال: هذه طاقتي أي قدر إمكاني، ولا يقال لله تعالى مطيق لذلك
(2)
والإطاقة: قال ابن بري: بأن الاستطاعة للإنسان خاصة والإطاقة عامة، تقول: الجمل مطيق لحمله ولا تقل مستطيع، فهذا هو الفرق بينهما (3).
وقد ذكر الجرجاني: أن الاستطاعة والقدرة والوسع والطاقة متقاربة في المعنى واللغة (4). وبعض أهل اللغة والعلم أثبتوا بعض الفروق بين دلالات هذه الألفاظ. وقد ذكرنا في ما سبق
شيئاً منها.
المفهوم المستخلص للاستطاعة:
الاستطاعة: هي القدرة الإنسانية على الفهم والعمل، سواء ما كان يتعلق بفهم التكليف الشرعي وتطبيقه، أو بمجموع الأعمال الدنيوية والعادية.
عبارة الاستطاعة ترد في الغالب مرتبطة بالفعل الإنساني، بخلاف القدرة فهي أعم، فيوصف بها الخالق تعالى، ولا يوصف بالاستطاعة. وما ورد في ذلك فمحمول على تأويله وتخريجه. كما لا تُطلق على تحمل غير الإنسان كالحيوان وعليه فإن لفظ الاستطاعة يكاد يختص بالإنسان
وتدينه وامتثاله.
الاستطاعة:
سبب
أو شرط في التكليف الشرعي. قال الشاطبي: «ثبت في الأصول أن شرط التكليف أو سببه القدرة على المكلف به، فما لا قدرة للمكلف عليه لا شرعاً وإن التكليف به يصح
جاز عقلاً» (5).
الاستطاعة شرط في التكليف الفردي والتكليف الجماعي.
(1) الأحوال الأمنية وعلاقتها بالمقاصد الشرعية، مسفر بن علي القحطاني، 432/ 1
(2) الفروق اللغوية العسكري، ص 89، دار الكتب العلمية، نقلت من الأحوال الأمنية وعلاقتها بالمقاصد الشرعية، مسفر بن علي
القحطاني، 432/ 1.
(3) لسان العرب، ابن منظور (4) التعريفات الجرجاني، ص 35.
(5) الموافقات، 410/ 1.