النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

432

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

قال الجصاص: « … والاحتياط الامتناع مما لا يأمن استحقاق العقاب به» (1). وقال الرافعي: .. فالاحتياط الأخذ بالأكثر .. » (2).

وذكر ابن قدامة أن .. الاحتياط فعل ما لا شك فيه» (3).

الحد المختار:

أقول في تعريفه: «الاحتياط: هو القيام بالفعل لأجل احتمال الوجوب، أو الترك لأجل احتمال

التحريم».

فالاحتياط - كما سيأتي - نوعان: فعلي، وتركي، فإننا نقوم بعمل معين؛ لأنه يحتمل أن يكون واجباً، فيكون هذا احتياطاً فعلياً. ونترك الدخول في عمل آخر؛ لأنَّه يجوز أن يكون في نفس الأمر ممنوعاً، فيكون احتياطاً تركياً.

-

-

فكل أمر احتمل أن يكون محظوراً، وكان هذا الاحتمال إما في الحكم نفسه كما في حال الاختلاف الفقهي ـ، أو في مناطه بعد استقرار الحكم واتضاحه، كما في اختلاط الحلال بالحرام ـ، أو في مآله - إذا جاز أن يؤدي إلى الممنوع فيكون ذريعة إليه ـ، كل أمر كان كذلك؛ فإننا حين نتركه لذلك يكون هذا الترك احتياطاً. وقد يجب، وقد يستحب.

يجب وقد يندب، بحسب

وكل أمر احتمل أن يكون واجباً؛ فإن فعله يُعد احتياطاً، أيضاً قد وهو درجة الاحتمال وقوّته، وبحسب مقاصد الشرع من هذا الأمر ومن نظائره، وهل فيه أصل يرجع إليه أم لا .. إلى غير ذلك من اعتبارات الاجتهاد.

غاية الاحتياط:

غاية الاحتياط لا تخرج عن غاية الشريعة نفسها: جلب المصالح ودفع المفاسد. يقول ابن السبكي: «الاحتياط قد يكون لتحصيل المنفعة، وقد يكون لدفع المفسدة» (4).

فإذا احتمل أمر ما أن يكون واجباً شرع الاحتياط بفعله؛ لجلب مصلحة الواجب. وإذا احتمل أن يكون حراماً شرع الاحتياط بتركه؛ لدرء مفسدة الحرام. فـ «الشرع يحتاط لدرء مفاسد الكراهة والتحريم، كما يحتاط لجلب مصالح الندب والإيجاب» (5).

(1) أحكام القرآن: 131/ 2.

(2) فتح العزيز: 206/ 1.

(3) المغني: 220/ 3.

(4) الأشباه لابن السبكي: 111/ 1.

(5) قواعد الأحكام: 14/ 2.