النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣معالم نظرية الاحتياط الفقهي
د. إلياس بلكا
433
الاحتياط أصل شرعي:
ثم من خلال مراجعة معاني مصطلحات الأصل، الدليل القاعدة الأصولية، القاعدة الفقهية، النظرية الفقهية، الضابط الفقهي)؛ تبين لي أن ألصق هذه المصطلحات بحقيقة الاحتياط، وأمسّها بروحه هو كلمة: الأصل. ثم - في درجة أقل ـ كلمة الدليل.
والأصل هو ما يُبتنى عليه غيره). وبالنسبة إلى قسم مهم من الفروع الفقهية؛ يعتبر الاحتياط أصلاً؛ لأن هذه الجزئيات تنبني عليه، فالاحتياط هو دليلها ومصدرها.
ويمكن أن نعتبر الاحتياط دليلاً، ويكون معنى الدليل هنا هو نفسه ما نقصده حين نقول: دليل القياس، دليل الاستحسان، دليل الاستصحاب … فالاحتياط أصل شرعي.
كما يمكن أن نتحدث عن نظرية في الاحتياط؛ لأنه بناء نظري متكامل له أصوله وتطبيقاته
وآثاره الكثيرة.
الاحتياط فعلي أو تركي
الاحتياط نوعان:
أ ـ احتياط فعلي.
ب - احتياط تركي.
وذلك لأن الاحتياط قد يكون فعلاً، وقد يكون تركاً. قال الشوكاني: «كما أن الورع قد يكون في الترك؛ فقد يكون في الفعل» (3).
أقسام الاحتياط: مما ينبغي في الاجتهاد ملاحظته أمور ثلاثة:
1 ـ استنباط الحكم ومعرفته وتقريره بالدليل.
2 - ضبط مناطه ومجال تطبيقه.
3 - مراعاة مآله وكيف سيكون، وإلى ماذا يؤدي.
وقد بدا لي ـ بناء على بحث الموضوع - أن الاحتياط أقسام، وليس شيئاً واحداً لا يتنوّع، وإن كانت حقيقته واحدة. وفكرتي تقسيم الاحتياط بحسب الحكم، فهناك احتياط يتجه إلى الحكم الشرعي أي احتياط باعتبار الحكم والنظر إليه وهناك احتياط يخص حالة تحديد مناط هذا الحكم الذي توضح واستقرّ. وهناك احتياط يراعي مآل هذا الحكم ونهايته، بعد أن تبين وجهه وظهر مناطه.
نفسه،
(1) راجع: التعريفات ص 28، 104، 171. الكليات: 122، 439، 440 فما بعدها، 702، 713، 728. وانظر خصوصاً: نظرية التقعيد الفقهي: ص 38 - 48 49 - 51، 52، 56.
(2) التعريفات ص 28
(3) كشف الشبهات ص.7. وانظر في المعنى نفسه الفتاوى لابن تيمية: 511/ 10 - 512 المنثور: 127/ 2 - 128.