النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠480
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقد استلهم الموثقون هذا الإرشاد القرآني إلى سلوك طريق الاحتياط والحزم، فكان أحد أهم الأصول التي اعتمدوها في عملهم وتوثيقهم هو: الاحتياط، والأخذ بما لا شك فيه؛ حتى صار هذا الاحتياط دستوراً يرجعون إليه ويسيرون على هديه. قال ميارة: طريقة التوثيق مبنية على الاحتياط والحزم والخروج من الخلاف وارتكاب الوجه المتفق عليه قطعاً للنزاع والخصومات»).
المطلب الثامن في الخنثى
(2)
مسائل الخنثى التي تنبني على الاحتياط، أكثر من أن تحصر، بل الاحتياط في هذا الباب هو الأصل والقاعدة، قال السيوطي: «الضابط أن يؤخذ في حقه بالاحتياط» (3).
خاتمة
يكشف أصل الاحتياط عن نظرية أصولية وفقهية كبيرة واسعة التطبيقات ومتشعبة الآثار، وهي تفسّر كثيراً من آليات الاشتغال الفقهي وأسباب الاختلاف بين المدارس والآراء. بل إن فهم النظرية بعمق وإحاطة جزء من الاجتهاد ومن وسائله.
كما للنظرية تعلّق بمقاصد الشريعة، خاصة فقه الموازنات والترجيحات بين المصالح
والمفاسد ..
ونظرية الاحتياط أيضاً تساهم في التقريب بين المذاهب الإسلامية المتعددة، فهي قد أجمعت كلّها على حسن الاحتياط وعلى أنه دليل شرعي معتبر .. وهو ما لم تحظ به مصادر كبيرة كالقياس أو الاستحسان.
لكن نظرا لاتساع مجال الاحتياط وتشعب مسائله فإنني أرى أهمية الاستمرار في كشف أسرار النظرية، وذلك بإنجاز دراسات مستقلة فيها في كل مذهب إسلامي .. تمهيداً لعقد الدراسات المقارنة بين المدارس الفقهية المستقرة.
(1) شرح تحفة ابن عاصم: 8/ 1 وانظر في المعنى نفسه البهجة 24/ 1. حلي المعاصم: 23/ 1. (2) راجع المهذب: 438/ 2 المجموع: 49/ 2، 57 إلى 186/ 3.61 - 187، 356. 152/ 4، 328. 121/ 5 - 123، 526.
(3) الأشباه: 154.