النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩مدخل إلى نظرية الاحتياط عند الإباضية
489
عبد الله بن أحمد بن سعيد السليمي
(باحث بمكتب الإفتاء، بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية
في سلطنة عُمان)
الله
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله إمام المتقين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:
فإن القارئ لكتب الفقهاء الدارس لمذاهبهم ليأخذه العجب انبهاراً كيف اهتدت مداركهم إلى جواهر الأحكام، وكيف اقتنصت أفهامهم شوارد الحكم، وكيف استلهمت بصائرهم حقائق العلل، فبنوا عليها قواعدهم وأسسوا بها أصولهم وأبدعوا منها، مذاهبهم لذا كان الوقوف على أسرار مناهجهم ومعاني أصولهم أمراً مهماً لنسير على خطاهم ونقتفي آثارهم ونقتدي بطريقهم.
وإن من بين المعاني التي صاحبت اجتهاداتهم ووجهت فتاواهم وأظهرت فقههم وآراءهم معاني الاحتياط والورع والزهد التي انبثقت من الخشية التي ملأت قلوب العارفين، وزكت نفوس الخاشعين، فاحتمى بها فقههم عن الزيغ، وتمتع بها عن الانحراف واستقام بها على جادة الحق وطريق الصواب.
صل الله
ولأن الوقوف على تلك المعاني بما هي له أهل يستحق الكثير من الجهد، ويستلزم المزيد من الوقت لم تكن هذه الورقة إلا مدخلاً لتكشف شيئاً من أسرارها، مبينة وجه تأصيلها من كتاب الله تعالى وسنة نبيه، لذا كان عنوانها مدخل إلى نظرية الاحتياط في الفقه الإباضي»، حاولت فيها تبيين مفهوم الاحتياط، ومدى أثر الأخذ به في الفقه الإباضي، موضحاً طرقه وأسبابه وشروط العمل به، مع ذكر بعض القواعد الأصولية والفقهية والنماذج التطبيقية التي
نشأت عنه.