النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥

تقديم

الله الرحم الرحيم

موضوع

أو عمل الفقهاء هو فهم خطاب الله المتعلق بأفعال العباد والخطاب كتابٌ أو سُنَّةٌ، ثم يلتحق بهما الإجماع، ويصبح القياس هو السلك الذي تنتظم بواسطته أجزاء الخطاب أو أنه هو المنهج للكشف والاستنباط والعقل الاجتهادي هو الذي ينظر في هذا المجموع المنتظم، ويميزه بالنظر للواقعة أو الواقعات التي يُراد إصدار حكم بشأنها بالإيجاب أو التحريم أو الكراهية أو الندب أو الإباحة.

لقد ذكرنا أجزاء الخطاب وآليات العمل والتفاعُلُ في ما بينها، وما تخلَّل التجربة الزاخرة من أعراف، هي التي تُشكِّلُ ما صار يُعرفُ بالنظام الفقهي. أمّا النظرية أو الرؤية فهي التي تحدّد المضامين والأهداف، وهي لدى الفقهاء الجهد المبذول لموافقة مُراد الله تعالى، والعيش بحسب شرعه تكليفاً وإعانةً وتوفيقاً.

لقد وصل عمر ندوة تطور العلوم الفقهية إلى إكثر من عشر سنوات. وقد كنا في كل عامٍ نحاول معالجة جزء من الأجزاء الثلاثة لمنظومة النظرية والنظام. ثم آثزنا في العام العاشر هذا أن نُجري مراجعةً شاملةً للنظرية والنظام كيف كان التكون في التجربة الكلاسيكية، وكيف تلاءم النظام المتكوّن مع الرؤية والنظرية، وكيف عملا معاً في حوارية منتظمة، ثم كيف طرأ الاختلال على النظام حين لم يعد قادراً على تلبية متطلبات الرؤية والنظرية. ثم إذا كانت الرؤية الكلية شبه يقينية، فهل تكون الرؤى الفرعية على نفس القدر من التأكيد واليقينية؟

وإنني

لأجد، وأنا أكتب هذا التقديم لبحوث الندوة الحادية عشرة، أن الخطة كانت جيدة،

وأن الإخوة من الباحثين المشاركين ما قصروا في فحص كل شيءٍ وبحثه واختباره وعدم