النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

22

52

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

يمكن تطبيقه على موارد محدّدة ومعدودة، بل هي عبارة عن مجموعة من الأحكام المندرجة تحت موضوع معين، والتي تعمل على تكوين رؤية متكاملة، تساعد النظرة الفقهية لدى المستنبط للحكم، وتقوي الحس الفقهي عنده وتؤدي بالتالي إلى إيجاد انسجام أكبر في رؤى المستنبط وفهمه للموضوع الفقهي، كما أنها تنظم له الموضوعات المستنبطة ضمن مجموعات، وتربط بين عمليات الاستنباط الفقهية، بل قد تساعد في فتح آفاق جديدة أمام المستنبط.

مكانة القواعد الفقهية في النظريات الفقهية

إن الذي يعطي للنظرية شكلها وقالبها هو الأفكار والمصادر والأمور المختلفة التي يمكن ظهورها، إلا أنَّ أهم وسائل النظرية للحصول على علاقة بين الأقسام المختلفة والربط بين مسائلها الفقهية هي القواعد. فالقواعد بمثابة النقطة المركزية التي تدور حول محورها مجموعة من الموضوعات المختلفة.

ثانياً: اختلاف النظرية الفقهية مع الأبواب الفقهية العامة: إذا اعتبرنا أن النظرية عبارة عن مجموعة من القواعد والأحكام المترابطة في ما بينها والتي تجتمع تحت عنوان واحد، فقد يطرح السؤال التالي: ما هو الفرق بين النظرية وبين أبواب المباحث الفقهية؛ من قبيل كتاب الصلاة وكتاب الزكاة وكتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الموضوعات؟ باعتبار أن هذه الأبواب أيضاً عناوين عامة تتضمّن مجموعة من الأحكام والقواعد.

في مقام الجواب، لا بد من القول بأن كلّ موضوع من الموضوعات العامة في المباحث الفقهية عبارة عن مجموعة فقهية لا غير، والحال أن النظرية هي مجموعة تشكل منظومة فقهية متكاملة. وهذه المنظومة تدخل من الأبواب أو الفصول المشتركة بين المسائل المختلفة لتجعلها في قالب واحد؛ بحيث تصير الأجزاء والموضوعات فيها - أعم من مجرد كونها متوافقة أو مندرجة تحت عنوان واحد - مترابطة في ما بينها، ذات هدف واحد.

وبعبارة أخرى، إنّ الفصول العلمية إنَّما تتكون بسبب التفكيك بين موضوعات قسم مع قسم آخر، بينما تعمل النظرية على التوفيق بشكل علمي بين مجموعة من الأجزاء وإعطائها روحاً واحدة. وعلى هذا الأساس، لا يصح في النظرية أن يجعل عدد من الموضوعات إلى جانب بعضها البعض، بل لا بد من ملاحظة توافقها بالمفاهيم والموضوعات والتي تسهم في تكوين بناء واحد، غاية الأمر أنها يُيّنت بشكل عناصر وأركان ومسائل وأحكام مختلفة.

ثالثاً: الاختلاف بين النظرية الفقهية و البارادايم» الفقهي:

بعد وضوح الاختلاف بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية من جهة، وبين النظرية