النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

522

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الرَّجعة كالنكاح يجب أن يكون كُلُّ واحدٍ مِنهما بِإِشْهَاد شَاهِدَيْن؛ لأنَّ الله تعالى في مَعْرَض الحديث عن الرجعة قال: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ).

وإنما لم يشترطوا الإشهاد في الطلاق كالرجعة مكتفين بإيجابه أو سنيته؛ لثبوت الأدلة الشرعية عندهم على صحة الطلاق من دون إشهاد وللاحتياط كذلك لهذه العلاقة المقدسة.

بحمد

الله

الخاتمة

وتوفيقه خلصت هذه الورقة إلى النتائج الآتية:

الاحتياط هو الأخذ بالأحزم في أمر الدين.

الأدلة متضافرة من القرآن والسُّنَّة وعمل الصحابة والتابعين وفقهاء المذاهب على مشروعية

العمل بالاحتياط.

لقد كان لعقيدة الإباضية في مسألة الوعد والوعيد وحكم مرتكب الكبيرة أثر في ظهور الاحتياط في فقههم، سواء كان في باب العبادات أم باب المعاملات والأحوال الشخصية. للاحتياط أسباب مختلفة منها: الجهل وغموض الأدلة وصعوبة تحقيق المناط، واختلاف الفقهاء والخشية من وقوع المحذور، والشك في براءة الذمة. للعمل بالاحتياط طرق متعددة تنبع من أسبابه منها التوقف والامتناع والأخذ بالأشد، والخروج من الخلاف، وسد الذرائع والبناء على اليقين.

شروط العمل بالاحتياط هي: ألا يخالف نصاً شرعياً وقيام الداعي له وقوته، وألا يفوت واجباً أو مصلحة أفضل منه، وألا يكون في مجال الإفتاء والحكم القضائي وألا يؤدي إلى وسوسة، وألا يكون العمل به ذريعة إلى اعتقاد وجوبه، وألا يؤدي العمل به إلى حرج ومشقة. يتردد حكم العمل بالاحتياط بين الوجوب والندب والتحريم والكراهة ولا يكون مباحاً؛ لأنه إما أن تتحقق شروطه فيكون محموداً فيتردّد بين الندب والوجوب، وإما أن لا تتحقق فيكون مذموماً فيتردّد بين التحريم والكراهة.

لقد كان للاحتياط أثر في التقعيد الأصولي كمسألة دلالة الأمر على الفور والتقعيد الفقهي، كقاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، والتطبيقات الفقهية كمسألة من أصبح جنباً أصبح مفطراً.

(1) أحمد بن حمد الخليلي، حلقة سؤال أهل الذكر بتاريخ 26 ربيع الثاني 1426 هـ.