النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٢١

مدخل إلى نظرية الاحتياط عند الإباضية

عبد الله

بن

أحمد بن سعيد السليمي

521

ولا يخفى وجه الاحتياط في رأي الإباضية لذلك قال القطب معلقاً عليه: « … (وَأَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ) أَجَلِ الْوَضْعِ وَأَجَلٍ أَرْبَعَةٍ وَعَشْرٍ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (حَامِلاً) احْتِيَاطَاً عِنْدَنَا، وَعِنْدَ عَلِيٌّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ، وَفِيهِ جَمَعَ بَيْنَ عُمُومٍ آيَةِ الْحَوَامِلِ وَآيَةِ الْمَوْتِ). ويجدر التنبيه بأن الذي عليه فتوى المذهب اليوم أن عدة الحامل تنتهي بوضع حملها، سواء

كانت عدة طلاق، أم عدة وفاة؛ عملاً بحديث سبيعة الأسلمية (2).

المسألة الثالثة: اشتراط الإشهاد في مراجعة المطلقة: مما تميز به الإباضية عن غيرهم من المذاهب الأربعة قولهم باشتراط الإشهاد على الرجعة، فلا تصح الرجعة عندهم من دون إشهاد، فإن وطء المطلق امرأته من دون أن يشهد حكموا بحرمتها عليه، وقد استدلوا لمذهبهم بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَدَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [الطلاق: 2]، ولما كانت الرجعة فرعاً عن النكاح كان الإشهاد المذكور هنا شرطاً مثل الإشهاد على النكاح، قال أبو الحسن: «فَأمر بالإشهاد على ذلك. ومن قال بالردّ بغير إشهاد؛ فقد قال بغير ما أنزل الله وأمر به من الإشهاد على المراجعة» (3). وجاء في مدونة أبي غانم: «قلت: فرجل طلق امرأته ولم يشهد وراجعها ولم يشهد؟ قال: بئس ما صنع طلق لغير العدة وراجع لغير السنة، الله ولا يعود، وليشهد على طلاق امرأته وعلى مراجعتها، وهذا إن لم يدخل بها، وأما إذا دخل بها بغير بينة؛ فقد حرمت عليه أبداً، ولو نكحت أزواجاً غيره.

فليستغفر

قلت: فرجل طلق امرأته وأشهد وغشيها في العدة ولم يشهد؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: حرمت عليه أبداً، ولو نكحت أزواجاً غيره فماتوا عنها أو طلقوها لم تحل له أبداً (4).

واشتراط الإشهاد على الرجعة مبني على الاحتياط والحذر في العمل بالدليل الشرعي، وفي حفظ العلاقة الزوجية وصونها من التلاعب والاستخفاف، يقول سماحة الشيخ: «أمرُ الطلاق والرَّجْعَة أمرٌ يَحتاج فيه الإنسان إلى أخذ الحيطة والحذر؛ لأنَّ هذه المسائل تتعلَّق بالحِلِّ والحُرْمَة أَقْدَس شيءٍ وهو العلاقة الزوجية ما بين الزوجين، ولأنَّ في النكاح ربط مصير بمصير، وفي الطلاق فَكَّاً لِهَذا الرَّبْط ما بين المَصِيرَيْن، فينبغي الاحتياط بِقَدْر المُسْتَطَاع ومع ذلك كُلَّه فَإِنَّ

في

(1) أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 7، ص 421.

(2) الخليلي، فتاوى النكاح، ص ة 385، الأجيال للتسويق، ط 2، 1423 هـ/2003 م.

(3) البسيوي، جامع أبي الحسن، ج 3، ص 1729.

(4) الخراساني، أبو غانم، ص 241.