النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

جدليّة العلاقة بين الفقه الإسلامي

والقانون الوضعي

535

أ. د. هاني محمد دويدار

(أستاذ القانون التجاري والبحري، عميد كلية الحقوق،

جامعة السلطان قابوس

الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

دأب فقهاء الشريعة الإسلامية على وصف القانون الذي يضعه الإنسان كوسيلة تنظيم وضبط سلوك الأفراد في المجتمع بالقانون الوضعي ويأتي بالمقابلة للشريعة الإسلامية التي تعد قانوناً إلهياً فتتبوأ بذلك مرتبة أعلى من القانون الوضعي؛ لأنَّها أقدر على تحقيق العدل والأمن والاستقرار والحرية بالنظر إلى مصدرها الإلهي.

وفي منطقتنا العربية التي استمرت في تطبيق الشريعة الإسلامية لأكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان، أدت نداءات تحديث الدول إلى الميل عن تطبيق أحكام الفقه الإسلامي، وتفضيل إصدار قوانين وضعية على غرار الدول الغربية وجل هذه القوانين مستمدة إما من المدرسة اللاتينية للقانون - أو ما يعرف بدول القانون المدني Civil Law - إما من المدرسة الأنجلو - سكسونية للقانون - أو ما يعرف بدول القانون العام Common Law - رغم تعدد المدارس القانونية التي يشاهدها العالم المعاصر.

ولقد ترتب على ذلك أن صارت القوانين الوضعية تطبّق في بيئة يتحدد تراثها القانوني بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما أدى بالدول العربية إلى عدم الرغبة في قطع كل أواصر الماضي واستمرار الأخذ بمبادئ الشريعة الإسلامية، وإن لم يعد هناك مجال لتطبيق أحكام الفقه الإسلامي في كل المجالات. ويطرح هذا الوضع التساؤل حول العلاقة الجدلية التي قد تنشأ بين الظاهرتين: الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي. والمقصود بجدلية العلاقة أن يكون هناك تفاعل بين الظاهرتين أقرب ما يكون للتأثير المتبادل بينهما، فهل تؤثر الشريعة الإسلامية في تطبيق القانون الوضعي في الدول العربية؟ وهل يترك القانون الوضعي مجالاً لتطبيق أحكام الشريعة