النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦536
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الإسلامية؟ وهل يجب على الفقه الإسلامي عند تناول الظواهر المستحدثة بالأحكام الشرعية استخدام ذات وسائل الاستنباط التي كان يتبعها في قديم الزمان، أم يجب عليه تحديث أدواته
البحثية والتحليلية والاستنباطية في ضوء سيادة ثقافة قانونية جديدة لها أدواتها ومنهاجها؟ للإجابة على التساؤلات المطروحة لا بد من الوقوف بدقة على حقيقة موقع الاجتهاد الإسلامي في الوقت الراهن، وما هو الدور المنوط به في ظل العمل بالقوانين الوضعية ويتحدّد هذا الموقع من خلال بيان مكانة الشريعة الإسلامية بين المدارس القانونية العالمية والتطور الذي لحق بدور الفقه الإسلامي في إثراء التراث القانوني للمجتمعات التي ظلّت أحكام الشريعة الإسلامية مطبقة فيها لمدة طويلة من الزمان. وفي ضوء تحديد هذه المكانة يمكن تحديد أوجه التأثير المتبادل بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي من حيث تحديد طبيعة هذا التأثير المتبادل ومظاهره. وفي ضوء ما تقدم تنقسم هذه الدراسة إلى مبحثين:
المبحث الأول: الدور المنوط بالفقه الإسلامي في ظل العمل بالقوانين الوضعية. المبحث الثاني: التأثير المتبادل للفقه الإسلامي والقانون الوضعي.
المبحث الأول:
الدور المنوط بالفقه الإسلامي في ظل العمل بالقوانين الوضعية
يتحدد الدور المنوط بالفقه الإسلامي في الوضع الراهن بمسألتين جوهريتين: الأولى هي مكانة الشريعة الإسلامية كنظام قانوني بين المدارس القانونية العالمية المعاصرة، والثانية هي الحالة التي آل إليها الفقه الإسلامي في ضوء تطور أدائه عبر العصور.
ونخصص مطلباً لدراسة كل مسألة منهما.
المطلب الأول: الشَّريعة الإسلامية بين المدارس القانونية العالمية
إثر تطور طويل لحياة المجتمعات البشرية على اختلاف مقوماتها الاجتماعية وثقافتها ومستوى التطور التقني والحضاري الذي بلغته ساد العالم عدد قليل من المدارس القانونية وهي تلك التي يمكن اعتبارها قد تبلور لها أساس منهجي وأدوات تحليلية فنية تسمح بمعالجة المسائل القانونية وتسوية المنازعات الناشئة عنها على اختلاف أشكالها. وهذه المدارس هي: الشريعة الإسلامية،
والمدرسة اللاتينية، والمدرسة الأنجلو - سكسونية، والمدرسة الجرمانية، والمدرسة الاشتراكية.