النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣553
نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي
أولاً: لمحة إجمالية:
د. أحمد أبو الوفا
(أستاذ ورئيس قسم القانون الدولي العام، كلية
الحقوق جامعة القاهرة
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
من المزايا الكبرى للفقه الإسلامي وضع نظريات عامة وشاملة للموضوعات التي تناولها، يمكن استخلاصها من كتابات كبار الفقهاء. وتعد نظرية العلاقات الدولية، والتي تتعلّق بما يجب على الدولة الإسلامية وممثليها مراعاته عند التعامل - دوليّاً - مع الدول وأشخاص القانون الدولي الآخرين، إحدى هذه النظريات التي تبين، كما سنرى، عمقاً للفكر وشمولية في العرض وتكاملاً في الأركان والبنيان. ولا شك أن دراسة أية نظرية عامة في الفقه الإسلامي تهدف إلى تحقيق أمرين:
الأول: معرفة المسلمين بها وتطبيقهم لها.
والثاني: إعلام الآخرين (من غير (المسلمين بفحوى ومضمون النظرية.
يقول مفتي سلطنة عُمان: (فعلى المسلمين طرح النظريات الإسلامية لحل جميع المشكلات العالمية» (1).
ونحن نعتقد بأن السبب الحاسم والرئيس لوجود قواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في الإسلام، يرجع إلى أمور ثلاثة لا ينازع فيها عاقل، هي:
أن الإسلام هو دين ودنيا، وبالتالي بات من الضروري وجود قواعد للتعامل الدولي والداخلي، إلى جانب الأحكام الدينية.
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: لقاءات الفكر والدعوة، المجلد الأول، ص 225.