النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤554
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
أن الإسلام دين كامل، وبالتالي فهو يشمل كل ما قد يصادف المسلمين في حياتهم الدنيوية: الداخلية والدولية. وصدق الله تعالى حيث قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَعْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. ويقول أيضاً: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ بينَا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89].
أن الإسلام دين غير منغلق على ذاته، وإنما يخاطب الآخر أفراداً أو دولاً أو جماعات ويقيم معه ما يلزم من العلاقات.
ويشكّل التساؤل عن دور الدين إحدى المسائل المهمة عند تحليل السياسة الخارجية لدولة ما، خصوصاً مدى الدور الذي يلعبه في تحديد تلك السياسة.
حري بالذكر أن القانون الدولي المعاصر لا يستند إلى الدين كأساس لقواعده ونظمه). وهو أمر يختلف عن النظام الإسلامي والذي يجعل الشريعة الإسلامية في بؤرة اهتماماته حتى على الصعيد الدولي وفي إطار العلاقات مع الدول الأخرى.
ثانياً: خطة البحث:
نعتقد بأن نظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي يمكن بحثها انطلاقاً من محاور
أربعة، وهي:
نظرية العلاقات الدولية لها جذورها الثابتة في الفقه الإسلامي. العلاقات الدولية في الإسلام ذات طبيعة سلمية أساساً.
(1) لذلك قيل:
<<< Cuius Regioneius Religio was the substantive Formula for the Peace of Wesphalia that satisfied the Parties>> Cf Zartman and Berman: The Practical Negotiator، Yale Univ. press، 1982، p 103.
كذلك يشير آخرون إلى أن:
< «< Le droit international positif ignore de telles subtilités para-juridiques، et fait fi d'un prétendu jus religionis: il a pour sujets des Etats et non pas des communautés d'intérêts idéologiques» R. Yakemtchouk: les frontières Africaines، RGDIP، 1970، p. 58.
Z. Choker: Origines et caractères du pouvoir politique dans l'Islam médieval، thèse، Aix Marseille، 1976، p.5.
(2) ذلك أن الإسلام هو ديانة وقاعدة سلوك في الحياة، راجع:
كذلك فإنه:
«A la différence du christianism، l'lslam a toujours prétendu avoir vocation à … forger sur terre le meilleur type de societé possile، équitable et conforme à la volonté bien - veillante de Dieu «M. Rodinson: Islam، facteur de conservatism ou de progrès، in pouvoirs: les régimes Islamiques، PUF، Paris، 1980، p. 31.
انظر كذلك: رد المنفلوطي على مقولة كرومر: إن الدين الإسلامي دين جامد لا يتسع للمدنية الإسلامية، ولا يصلح للنظام الاجتماعي. في مصطفى لطفى المنفلوطي: النظرات المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ج 1، ص 181 - 188.