النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي

د. أحمد أبو الوفا

567

كذلك قيل: «ليس في مطلق الأمر بالقتال ما يمنع الصلح».

ومن أفضل ما قيل ما أكده ابن جماعة بقوله: إن على السلطان أن يجعل الحيل في حصول الظفر أولاً، ويكون القتال آخر ما يرتكبه في نيل ظفره، فإن الحيل في الحروب وجودة الرأي أبلغ من القتال؛ لأنَّ الرأي أصل والقتال فرع عليه، وعنه يصدر» (2).

وقد أجاد المتنبي في قوله:

الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثان فإذا هما اجتمعا لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعُنِ الفرسانِ

وسبب

كذلك خصص القلعي باباً في إيثار السلم والموادعة على الحرب والمنازعة وكيفية الدخول على الحرب عند الحمل عليها والاضطرار إليها»، قال فيه: اعلم أن السلم باب السلامة الاستقامة، وقال الثعالبي: السلم سلم، السلامة، وقيل: من أتم النصح الإشارة بالصلح، وقال بعضهم: من استصلح عدوه زاد في عدده، ومن استفسد صديقه نقص من عدده». ويضيف فصلاً بعنوان: «فأما إذا كان العدو ممن لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى حسم مادته واستئصال شأفته» (3).

لذلك قيل: إنه لا خلاف بين العقلاء أن ما حصل من الظفر بحسن الحيلة ولطف المكيدة مع سلامة النفس وحفظ الجنود والراحة من التعب أحسن وأجمل وأعلى في الفضل» (4). ويقول الإمام القشيري: إيقاع الصلح بين المتخاصمين من أوكد عزائم الدين» (5).

(1) ابن سيد الناس: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1977، ج 2، ص 163 - 164. (2) الإمام ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، دار الثقافة، الدوحة، 1408 هـ/1988 م، ص 160.

(3) الإمام محمد بن علي القلعي تهذيب الرياسة وترتيب السياسة مكتبة المنار الأردن الزرقاء، 1405 هـ/1985 م،

235 - 225

(4) محمد محمد الرشيدي تفريج الكروب في تدبير الحروب، تحقيق: د. عارف عبد الغني، دار كنان للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 1995، ص 41.

(5) لطائف الإشارات، تفسير صوفي كامل للقرآن الكريم للإمام القشيري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1983، ج 3،

ص 441.