النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٦٨

568

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

المبحث الثالث:

ضوابط نظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي

أساسية

لنظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي ضوابط الخروج عليها، باعتبارها الإطار الذي لا يجوز خرقه أو عدم مراعاته.

يجب مراعاتها دائماً،

وعدم

ونقصد بتلك الضوابط ما تراعيه السلطات المختصة ذاتياً» عند اتخاذ موقف ما في تصريفها

لشؤون العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية.

وأهم هذه الضوابط، ما يلي:

أولاً: ضرورة مراعاة مصلحة الدولة الإسلامية:

نشير إلى المبدأ العام، وإلى تطبيق له.

أ - المبدأ العام: تلعب نظرية المصلحة دوراً مهماً في إطار العلاقات الخارجية لكل دولة، إذ تحدو الدول - دائماً - مصالحها الخاصة والذاتية على صعيد العلاقات الدولية.

والمصلحة هي قاعدة تتبعها كل الدول والأفراد والجماعات، إلا أنه في الإسلام لا يجوز تحقيق مصلحة للدولة الإسلامية إذا كان يترتب عليها انتهاك حقوق الآخرين أو هضمها؛ لذلك قيل: «الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتبطيل المفاسد وتقليلها)). وهكذا فإن المصلحة المشروعة يجب تحقيقها دائماً والسعي إليها باستمرار.

ب

تطبيق تفضيل روابط الإخاء على الاستعانة بالأعداء من الأمور المسلم بها، والتي تتفق مع أسس وضوابط العلاقات الدولية في الشريعة الإسلامية، ضرورة عدم الركون إلى الأعداء

(1) الإمام محمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي الشافعي: كتاب حسن السلوك الحافظ لدول الملوك، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1416 هـ/1996 م، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم، ص 107. كذلك قيل: «وأما المعاملات فنظر الشارع إليها أولاً من جهة تحصيل المصالح للأنام وهو الأصل فيها» (محمد مصطفى شلبي: تعليل الأحكام، رسالة للحصول على العالمية من درجة أستاذ كلية الشريعة مطبعة الأزهر، القاهرة، 1947، ص 296). وقيل: إن مزايا الشريعة الإسلامية: «رعايتها لمصالح الناس. فحيث تكون المصلحة يكون حكمها، وحيث تكون المفسدة ينتفى حكمها». يؤكد ذلك وصفه تعالى لرسوله: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]، وقوله تعالى يصف القرآن الكريم: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْهَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقومُ﴾ [الإسراء: 9] إذ تدل هذه الآية الأخيرة على أن القرآن: يهدي الناس إلى أقوم الملل، وأعدلها وإلى أصلح الأمور وأفضلها». راجع: د. محمد سيد طنطاوي: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998، ص 14. ومن المعلوم أن أصول المصالح خمسة ضروري، وحاجي، وتحسيني، وما لم يعلم من الشرع الالتفات إليه ولا إلغاؤه فلا بد من شهادة أصل له، وما علم من الشرع إلغاؤه فهو ملغى بذلك. (صفي الدين عبد المؤمن الحنبلي: قواعد الأصول ومعاقد الفصول. مختصر تحقيق: الأمل في علمي الأصول والجدل، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1409 هـ/1988 م، ص 91).