النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

89

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

1) مدلول النظريات

من الحكم التي تذكر عن المناطقة أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والظاهر أن نسبة هذه الحكمة إلى المناطقة تهميش لدور غيرهم من أرباب العلوم الأخرى؛ فهذه حكمة فطرية تعد من بدهيات العلوم، وقد أكدها الشرع بصور متعددة ليس هذا موضع ذكرها، ولهذا قبل الحديث عن النظريات لا بد من تقريب صورتها للقارئ الكريم.

أما وقد حان وقت بيانها فنقول بأنها لغة بمعنى «تأمل الشيء بالعين»؛ بحسب ما جاء في مختار الصحاح، وسيأتي بيان العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي بإذن الله.

(2)

أما المدلول الاصطلاحي؛ فإليك بعض تعريفاته:

عرفها الدكتور مصطفى الزرقا بقوله: نريد من النظريات الفقهية الأساسية تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى، التي يؤلف كلٌّ منها على حِدَة نظاماً حقوقيّاً موضوعيّاً منبتاً في الفقه الإسلامي، كانبثاث الجملة العصبيَّة في نواحي الجسم الإنساني، وتحكم عناصر ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه من شُعَبِ الأحكام، وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهليَّة وأنواعها، ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقف، وفكرة التعليق والتقييد والإضافة في التصرف القولي، وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه، وفكرة العرف وسلطانه على تحديد الالتزامات، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى، التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله، ويصادف أثر سلطانها في حلول جميع المسائل والحوادث الفقهية».

وعرفها الدكتور وهبة الزحيلي بأنها: «المفهوم العام الذي يؤلف نظاماً حقوقيّاً موضوعيّاً تنطوي تحته جُزْئِيَّات مُوزعة على أبواب الفقه المختلفة».

وعَرَّفَها الدكتور محمد فوزي فيض الله بأنَّها: مفهوم حقوقي عام، يُؤلف نظاماً مَوْضوعيّاً، تندرج تحته جزئيات في فروع القانون المختلفة».

وقيل: هي المفهوم الكلّي الذي يدخل تحته الموضوعات المتشابهة في الأركان والشروط والأحكام العامة.

وقيل: بناء عام لقضايا ذات مفهوم واسع [6].

(1) عبارات كثير من العلماء المتقدمين تشير إلى أهمية النظر الميداني للاجتهاد انظر رسالة أبي عبيدة في الزكاة، ملحقة بآخر كتاب الراشدي؛ مبارك، الإمام أبو عبيدة بن أبي كريمة التميمي وفقهه، المنصورة: مطابع الوفا، ط 1، 1413 هـ/1993 م).

(2) الرزاي؛ محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1414 هـ/1994 م)، ص 592.