النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢572
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ثم أقبل السعدان ومن معهما إلى الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: عضل والقارة، أي كغدر عضل والقارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر
رسول
أبشروا يا معشر المسلمين).
الله
من أجل ذلك أكد فقهاء المسلمين على قاعدة: الحذر من الأخذ بالرأي الفطير»: والرأي الفطير، هو ذلك الذي يأتي لأول وهلة. وإذا كان - في بعض الأحوال - يجب التصرف بسرعة، إلا أن السرعة لا تتعارض وتمحيص الرأي قبل الأخذ به وتطبيقه.
لذلك كان عقلاء العرب لا يحبون الرأي الفطير»، وإنما كانوا يأخذون بالرأي الذي يتم تقليبه من جميع وجوهه، ولو بات يوماً أو يومين.
وهذا مظهر من مظاهر التثبت وعدم العجلة. وقد أخذ الفقه الإباضي بمبدأ التثبت، فقد خصص فقهاؤه: باب في الرأي والتثبت في الأمور» (3).
—
ولمبدأ التثبت آثاره الكثيرة في إطار العلاقات الدولية، منها: اتخاذ موقف أو رد فعل لا يتطابق والواقع الفعلي للحياة الدولية.
عدم
مراعاة التناسب بين الموقف المتخذ والفعل الذي اتخذ تجاهه.
عدم الغدر، ويبدو ذلك خصوصاً في إطار المعاهدات الدولية وذلك بعدم الإقدام على فسخها أو نقضها أو عدم تنفيذها رداً على ما قام به الطرف الآخر إلا بعد التثبت من فعله.
تحقيق الاستقرار والأمن القانوني في إطار العلاقات الدولية.
تجنب الدولة المسؤولية الدولية عن الأفعال التي قد تتخذها من دون تثبت، والتي ستخالف، وفقاً للمجرى العادي للأمور، التزاماتها الدولية.
تحاشي الآثار السيئة التي قد تترتب على عدم التثبيت، وفي هذا المعنى يقول الثعالبي «الملك القادر حقيق بالتأني في حكوماته والتثبيت في عزماته؛ لأنَّه إن أنفذها على شبهة وأمضاها على نية لم يكن له دافع عنها ولم يخل أيضاً من مساعد عليها، أما تعذر الدوافع فلقلة المجترئ عليها، وأما تيسير المساعد فلكثرة التقرب إليه» (4).
(1) السيرة النبوية لابن هشام، المرجع السابق، ص 221 - 222.
(2) بخصوص الرأي الفطير، راجع ابن طباطبا الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، دار صادر، بيروت، ص 67 - 68. (3) الكندي: المصنف، وزارة التراث القومي، والثقافة سلطنة عُمان، ج 10، ص 15.
(4) الثعالبي آداب الملوك، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ص 21.