النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٤٦

646

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ويعتمد فقه الغاية على الكليات التشريعية من أجل تحكيمها في فهم النصوص الجزئية وتوجيهها، وذلك برد تلك الجزئيات إلى كليّاتها وفروعها إلى أصولها.

فهو فقه ينعكس عطاؤه على جميع جوانب الحياة الفردية والاجتماعية ويحقق الانسجام بين قوانين الكون ونواميس الطبيعة وسنن الله في الأنفس، وامتلاك القدرة للتعرف على الأسباب الموصلة إلى النتائج، وإمكانية المداخلة والتسخير المطلوب شرعاً.

كما أن استثمار الغايات العامة والمقاصد الكلية في استنباط الأحكام بدلاً من العلل الجزئية، تجعل الحكم أكثر انسجاماً مع مقصد المشرع وغاياته، ولا يعني هذا استقلال تلك المقاصد عن الأدلة، وجعلها تضاهي الوحي الكريم وتهيمن عليه كما قد يفهم البعض، وإنما يعني استخدام المقاصد باعتبار كونها معاني وقواعد مستخلصة من عموم الأدلة، وسائر التصرفات والأمارات الشرعية المبثوثة في الكتاب والسُّنَّة والآثار الشرعية المتعددة، وهذا يسهم في بيان توجيه المقاصد لطرق التفقه الشرعي عامة ولطرق الاستنباط خاصة.

فدور فقه الغاية لا يقف عند معرفة مراد النص الشرعي وإدراك علته فقط، وإنما يتعدى ذلك إلى مرحلة أهم وهي تحقيق ذلك المراد في الواقع؛ وذلك لأنَّ لأدلة الأحكام اقتضاءين مختلفين، اقتضاء تجريدياً مفصولاً عن اقتضاءات الواقع، واقتضاء مركباً من اقتضاء الخطاب الشرعي واقتضاءات الواقع المراد تنزيل النص فيه). فالاجتهاد الذي نحتاج إليه اليوم هو الاجتهاد التحقيقي الذي يعتمد أساساً على فهم مراد الشارع وإدراك غاياته من التشريع، وعلى الخبرة بالواقع وبظروفه وملابساته وأحواله.

والله ولي التوفيق ....

(1) الشاطبي: الموافقات، ج 3، ص 71.