النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٤٥

فقه الغاية ودورها في الشرع الإسلامي

د. خالد بن سعيد بن يوسف تفوشيت

645

حاجي،

أو تحسيني أو مكمل لإحدى تلك المراتب)، فلا بد لمن يكيف الوقائع النازلة أن يبحث عن

المسالك والطرق التي تكشف عن تحقق حصول المقاصد الشرعية في الوقائع النازلة، والمنهجية العامة التي تقوم عليها تلك المسالك هي دراسة الواقع، وتحليله وفقاً لملابساته وحيثياته، ومن ثُمَّ ترتيب الأولويات، واعتبار النظر في المآلات، وهذا يتطلب استنفار كل الطاقات في التخصصات المختلفة من اقتصادية واجتماعية وسياسية وتربوية وغير ذلك.

والمعرفة لكيفية تطبيق هذه الأحكام على الوقائع المعتمدة على منهج التطبيق الذي يحقق مقاصد التشريع وغاياته، ويتناسق في النظر إلى الأمور، بما تتضمنه من مراتب وأولويات، تبرز أهمية التكييف الفقهي في تطبيق الحكم، يقول فتحي الدريني: «وليس الاجتهاد في التفهم والاستنباط بأولى من الاجتهاد في التطبيق، إن لم نقل إنَّ قيمة الاجتهاد علمياً إنما تنحصر في ما يؤتى من ثمرات في تطبيقه تحقق مقاصد التشريع وأهدافه في جميع مناحي الحياة، وإذا كان الأمر كذلك فإنَّ الخبرة في شؤون الحياة كلها، وما يقوم به الناس من أوجه النشاط المختلفة في معايشهم وطرق كسبهم وانتفاعهم أصبحت عنصراً أساسياً في الاجتهاد بالرأي؛ لأنها بذاتها هي متعلّق الأحكام .... إذ التفهم للنص التشريعي يبقى في حيز النظر، ولا تتم سلامة تطبيقه إلا إذا كان ثمة تفهم واع للوقائع بمكونتها وظروفها، وتبصر بما عسى أن يسفر عنه التطبيق من نتائج؛ لأنها الثمرات العملية المتوخاة من الاجتهاد التشريعي

كله» (3).

تدبير

الخاتمة

إنَّ فقه الغايات الذي اصطلح العلماء على تسميته بمقاصد الشريعة، يشكّلُ النظام الشامل، والنسيج الأصولي المتناسق، فهو ضروري لازم للفقيه وغيره كضرورة النصوص نفسها، ومن ثُمَّ يجب عليه أن يستحضره ويطبقه في عملية الاستنباط، والنظر في المعاني والأسرار ومختلف أوجه التأويل والتعليل، وإلا ظل التشريع كياناً من دون روح، فارغاً من كل دلائله وغاياته.

فالأحكام الشرعية عند العلماء جملة وتفصيلاً متضمنة لمقاصدها وغاياتها، ومنطوية على مصالح الخلق وإسعادهم في الدارين سواء أكانت هذه المقاصد حكماً ومعاني جزئية تفصيلية، أم كانت مصالح ومنافع كلية عامة، أم كانت سماتٍ وغاياتٍ كبرى تحيط بأبواب وأحكام شتى.

(1) انظر: نور الدين الخادمي الاجتهاد المقاصدي حجيته .. ، ج 2، ص 50 (2) انظر: الشاطبي: الموافقات، ج 2، ص 331.

(3) فتحي الدريني: المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي، ص 5،