النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٩٥

كتب الفتاوى والتاريخ الاجتماعي في الإسلام

|

د. فيصل عبد السلام الحفيان

(منسق برامج معهد المخطوطات العربية بالقاهرة،

جمهورية مصر العربية

695

الله الرحمن الرحيم

مقدمة

ينصرف الاهتمام عند الحديث عن الفتاوى إلى الوظيفة المباشرة لها، حتى إن نظر الباحثين إليها لا يكاد يجاوز كونها موضوعاً فقهياً يتحرك داخل الرد على أسئلة المسلمين عن أمور دينهم لتستقيم، وعن أمور دنياهم، لتتفق ومقتضيات الدين، أو حتى على أسئلة غير المسلمين سواء كانوا من دار الإسلام، أو من خارجها.

ويبدو أن أسر الوظيفة قد غيّب أو كاد جانباً مهماً، هو أن هذه الفتاوى تعد سجلاً لحياة الناس، وانعكاس صادق وقريب ومباشر لرؤيتهم أنفسهم وللعالم.

يمس الفقه، ويعنى

هذه العجالة ستتوقف عند هذا الجانب الأخير الذي يمس التاريخ أكثر مما برؤية المستفتين أكثر مما ينشغل بالأحكام الفقهية التي تضمنتها الفتوى، وستكون البداية بتأمل مصطلح الفتوى وتفكيك، مفهومه، ثم إلقاء نظرة عامة على كتب الفتاوى من جهة كونها مصدراً من مصادر التاريخ وموازنتها بالكتب التقليدية (كتب التاريخ وبيان مزاياها وعيوبها.

الفتاوى ومرادفاتها

الفتوى من «فتى» الذي يدل في أصل معناه على الجدة في أي أمر أو شيء، ولم ترد الكلمة بصيغتها في القرآن، لكن جاءت صيغ الفعل المضارع والأمر، مسندة إلى المؤمنين ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: 127، 1176، وإلى غيرهم يَتَأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُيْيَنَيَ} [يوسف: 43]، ﴿قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَفْتُونِي في أمرى) [النمل: 32]، وإلى نبي الله يوسف علي: قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْنَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41]، وإلى محمد: ﴿فَاسْتَفْنِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَنْ خَلَقْنَا﴾ [الصافات: 11]، {فَأَسْتَفْتِهِمْ أَلِرَيْكَ الْبَنَاتُ صلى الله عليه وسلم