النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٩٦

696

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وَلَهُمُ الْبَنُونَ} [الصافات: 149]، ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 22]، بل إنها أسندت إلى الله تعالى ذاته: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: 127]، ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَللَةِ﴾ [النساء: 176].

وقد اقترنت الكلمة بالسين، والتاء، ليصبح معناها: طلب الحكم أو الرأي، وتجردت منها لتدل على الإجابة على الطلب، والإفتاء على هذا إجابة على مجهول أو مشكل، ولهذا فسره الكفوي بأنه: «تبيين المبهم»، ومن جهته عرّف الراغب الفتوى بأنها: «الجواب عما يشكل من الأحكام»، فربطها بأمور الدين، إذ صرف الإشكال والإبهام إلى أحكامه والفتوى في النص القرآني أعم من أن تحاصر بالمسائل الدينية، فهي إجابة على سؤال أياً كان موضوع السؤال، بدليل أن القرآن أوردها في سياقات تحكي أسئلة في تفسير ملكة سبأ لقومها في الرد على سليمان، وقد فرّق العسكري بين الفتوى والمسألة؛ بأن الأخيرة عامة في كل شيء، على حين لا تكون الفتيا إلا مرتبطة بحدث أو إجابة على أمر (3).

الكريم

مصطلـ

وفي تراثنا مصطلحات أخرى موازية للفتوى، منها: النازلة، والتوقيع، والجواب، والسؤال، والحكم والعمل النازلة شاع استخدامها في بلاد المغرب والأندلس، وتجمع على نوازل، ويبدو الفرق بينها وبين الفتوى من الناحية اللغوية، في أنك تلمح فيها الحدث، فهي من «نزل» بمعنى «وقع»، ثم أطلقت على ردود العلماء على الوقائع، على حين أن الفتوى هي الإجابة نفسها، ح الجواب يوازي في معناه اللغوي تقريباً مصطلح الفتوى، وتجمع الكلمة على «أجوبة» ولعلها ـ أيضاً ـ مغربية، فقد سميت بها فتاوى سحنون «أجوبة سحنون». أما السؤال (والجمع أسئلة) فهو إطلاق فيه تجاوز، فقد نظر فيه إلى السبب، وإلا فهو جواب، ويبقى مصطلح الحكم الذي هو جوهر الفتوى أو السؤال، وغاية المستفتي أو السائل. وهناك ـ أيضاً مصطلح ذو طابع مذهبي، هو «العمل»، وقد ارتبط بمدينة فاس المغربية، حتى قيل: العمل الفاسي، وإنما نعتناه بأنه ذو طابع مذهبي؛ لأنَّه مالكي، ومن المعلوم أن مالكاً كان يعتمد في فتاواه «عمل» أهل المدينة، وثمة فرق آخر موضوعي يتمثل في أن النازلة لا يمكن أن تنفك عن الحدث، حتى بالنظر إلى اشتقاقها اللغوي على حين أن الفتوى قد تخلو من الحدث، بمعنى أنها قد تكون طلباً لإجابة عن الحكم الشرعي الذي يجهله السائل من دون أن تكون هناك حادثة أو واقعة، نحن - إذاً ـ مع النوازل (المغربية والأندلسية) أقرب إلى التاريخ، منا الفتاوى. مع

-

كما أننا مع النوازل ألصق بالفقه، فهي الأحكام الصادرة عن الفقهاء في الوقائع الجزئية» (4)،

155

(1) الكفوي: الكليات ص (2) الراغب المفردات مادة فتى.

(3) القرافي: الفروق، ص 71.

(4) محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، ص 94.