النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

نظرية السُّنَّة عند الإمام الشافعي قراءة في تاريخ التشريع

د. معتز الخطيب

(باحث وصحفي سوري، يعمل في قناة الجزيرة)

75

الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

شاعت بين الدارسين لتاريخ التشريع الإسلامي، وللشافعي خاصة رؤية مفادها أن الشافعي جمع بين مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي، وهي رؤية في ما يبدو لي بحاجة إلى تأمل ومراجعة بالمعنى المعرفي، وإن كان ثمة مؤشرات وأقوال تحيل إلى ذلك المعنى في محاولة لتجاوز الخصومة التي تعمقت في أثناء القرن الثاني الهجري بين الفريقين. وفي هذا السياق تبدو العودة إلى سياقات تأليف كتاب الرسالة للشافعي، والأثر الذي ذات دلالة مهمة في تلك المراجعة المطلوبة. فمن جهة تأليف كتاب الرسالة، تُظهر سياقات تأليف الكتاب والنقاشات التي دارت حول تلقيه في حينه قُربَ الشافعي من دائرة أهل الحديث:

أحدثه

فهناك أخبار عديدة، بألفاظ، مختلفة، تحكي أن تواصلاً بين المحدّث الكبير المعروف عبد الرحمن بن مهدي والشافعي أثمر كتاب «الرسالة». فقد كتب ابن مهدي (198 هـ) إلى الشافعي أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسُّنَّة، فوضع له كتاب الرسالة).

كما أن يحيى بن سعيد القطان أحد أئمة الحديث (198 هـ) كان من المستفيدين من كتاب الشافعي والمتبجحين به ونعرف من بعض الروايات أنه جرت بين إسحاق بن راهويه

(1) البيهقي، مناقب الشافعي، 230/ 1، وقد روى جملة الروايات المختلفة. (2) البيهقي، المرجع السابق، 233/ 1.