النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٤٢

742

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أن الفجوة بين المؤلفات الفقهية والتطبيق العملي تتسع في المسائل العامة بأكثر مما في المسائل الدينية، وتبدو هذه الفجوة أكثر وضوحاً في المؤلفات المتأخّرة التي تنقل آراء السلف أكثر منها في المؤلفات التي كانت تحرص على إرساء دعائم التشريع في وقت لم يبعد كثيراً عن عصر النبوة وتزداد اتساعاً في المجتمعات التي ظلت تحكمها القوانين العرفية التي التزم بها القضاة كالبربر

في المغرب.

ونصادف في المؤلفات والمجاميع الفقهية المتأخرة أحكاماً مستنبطة من المصادر الفقهية وأخرى مستنبطة من التطبيقات التي حدثت عبر التاريخ - والتي قد تتعارض في ما بينها ـ ومن ثم ينبغي على المؤرخ أن يميز بين الأطوار الزمنية المتتابعة في كتابات الفقهاء.

ومن الناحية المنهجية لا بد من الاعتراف بأن ليس بإمكان فرد أن يقطع بصحة حكم موجود في مبحث فقهي أو بطلانه. ولا بد من بذل جهود مضنية لتحديد المكان والزمان والحالات التي طبّق فيها حكم فقهي معين. وأيّاً كان الأمر فإننا لا نستطيع أن نرفض التراث الفقهي بحجة أنه عديم الفائدة؛ لأنَّه لا يزال إحدى الوسائل التي نستعين بها على فهم الأوضاع الاجتماعية. وعلى الرغم من أن الكتب الفقهية ألّفها أفراد وليست مجموعات أحكام رسمية بحال من الأحوال إلا أنها يمكن أن تفيد عملياً القضاة وموظفي الدولة لأنها لا تقتصر على الأحكام الشرعية، وإنما تغطي أيضاً كل المجالات التي نطلق عليها الآن: القانونين المدني والتجاري، فضلاً عن أنها تشتمل على مبادئ القانون المالي وقانون العقوبات والعلاقات الدولية، وإن كانت لا تهتم بالإجراءات التي تتبع في المصالح الحكومية والتي لم تستمد من الإسلام.

وظهرت المذاهب الفقهية السنية الأربعة خلال القرن الثاني الهجري. ونظراً لأن أبي حنيفة مؤسس المذهب الحنفي لم يترك مؤلفاً يحمل اسمه فإن المراجع الأساسية التي يكثر الرجوع إليها في هذا المذهب هي مؤلفات صاحبه أبي يوسف، وكتاب (الجامع الصغير) للشيباني، ثم (مختصر القدوري)، و (الهداية للمرغيناني و بدائع الصنائع للكاساني، و (ملتقى الأبحر) للحلبي، ويرجع أيضاً لكتاب (المبسوط للسرخسي لما فيه من مواد مجمعة.

عدة

صور

أما بالنسبة للمذهب المالكي فقد وصل إلينا (كتاب الموطأ الضخم الذي جمعه مالك في منقحة، وتعد (مُدَوَّنَة سُحْنُون) المرجع الأساسي لهذا المذهب في شمال أفريقيا. لكن أشهر المختصرات عنه (رسالة ابن أبي زيد القيرواني) (في القران الرابع الهجري/ العاشر الميلادي) و (تحفة الحكام لابن عاصم، والمختصر) لخليل بن إسحاق.

وبالنسبة للمذهب الشافعي يعد (كتاب الأم) للإمام الشافعي المصدر الأساسي، وأشهر الكتب التي أخذت عنه (كتاب التنبيه للشيرازي (القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي) وكتاب