النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٤٤

744

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وثمة نوع آخر من المؤلفات يتصل باحتياجات الجهاز الحكومي، وهو (كتب الحِسْبَة)، ولو أمكن تحديد تأريخ تأليفها ومكانه، وهو شيء لا يتيسر بسهولة دائماً، فإنها تمدنا بمعلومات بالغة الأهمية عن القضايا الاقتصادية وإن لم تكن مطبقة دائماً. فإذا رجعنا إلى رسالة إغاثة الأمة بكشف الغمة) لشيخ مؤرخي مصر الإسلامية تقي الدين أحمد بن علي المقريزي الذي يتناول فيه الأزمات الاقتصادية التي عرفتها مصر حتى تاريخ تأليف الكتاب سنة (806) هـ، نجد فروقاً كثيرة بين ما يراه مؤلفو كتب الحسبة والتطبيق العملي لما كان يدور في أسواق القاهرة وعصر الفسطاط العصرين الفاطمي والمملوكي.

في

وثمة كتاب فريد يمثل نوعاً من المزج بين هاتين المجموعتين، وهو كتاب (الأحكام السلطانية) الذي ألفه الماوردي (القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي وجمع فيه كل ما يتعلّق بالسياسة الشرعية لإدارة الدولة الإسلامية وتنظيمها.

ومن أهم الكتب المعينة على دراسة الحياة الاجتماعية، وعلى الأخص في صدر العصر المملوكي كتاب (المدخل) أو (مدخل الشرع الشريف على المذاهب) لابن الحاج أبي عبد الله محمد بن

محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي المتوفى بالقاهرة سنة 737 هـ / 1337 م الذي قال عنه ابن حجر العسقلاني: كثير الفوائد كشف فيه عن عجائب وبدع يفعلها الناس ويتساهلون فيها وأكثرها مما ينكر، وبعضها مما يحتمل».

وبمناسبة ما حدث في العاصمة المصرية القاهرة في أوائل سنة اثنتين وثمانين وثمان مائة من حوادث، منها قطع الطريق بالشوارع والأسواق وهدم الحوانيت والبيوت الحادثة بحَرَم المدارس والجوامع والمساجد البارزة في الشوارع المانعة للناس من تمام الارتفاق مما أدى إلى انصلاح قصبة بين القصرين من القاهرة وغيرها من الشوارع فاتسعت أقطارها وأضاءت وانكشف عنها السَّواد والظُّلْمَة وأشرقت وأنارت وزال عنها الغم.

فألف بهذه المناسبة المؤرخ المصري أبو حامد بن عبد الرحمن المصري المقدسي (ت: 893 هـ/1488 م) رسالته (الفوائد النفيسة الباهرة في بيان حكم شوارع القاهرة في مذاهب الأئمة الأربعة الزاهرة)، وذكر في مقدمتها أن السبب وراء ذلك هو الأمير العالي يَشْبَك الداودار الأشرفي. وذكر المؤلف أن القاهرة كانت بحاجة إلى مثل هذه الأعمال من أكثر من مائة سنة. ثم استدل المؤلف أن هذا الأمر لم يكتف بذلك بل تعدى إلى هدم أملاك من أوقاف لأيتام كثيرة وإزالة حوانيت ولجأوا إلى القضاة للحكم بهدم هذه الأماكن التي مرّت عليها قرون وأعوام كثيرة. وقد دارت بين المؤلف وبين بعض فضلاء الفقهاء حوار حول جواز ذلك أو امتناعه، وما القدر المأذون فيه شرعاً من ذلك. يقول المؤلف: «فجمعت هذه الأوراق المشتملة على بيان الحكم