النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٤٥أثر الفقه في أعمال المؤرخين
د. أيمن فؤاد السيد
745
الشرعي في ذلك على مذاهب الأئمة الأربعة وما وقفت عليه من السُّنَّة المتبعة وما يتعلق بالمسألة وتوابعها ليعم بها النفع».
وعلَّل المؤلف حكم ما يقع في الشوارع كما جاء في أقوال أصحاب المذاهب بادئاً بمذهب الإمام الشافعي الذي يرى أن الشارع النافذ الناس كلهم فيه سواء يستحقون المرور فيه ويمنع من التصرف ما يضُرُّ المارة في مرورهم؛ لأن الحق فيه للمسلمين كافة فليس لأحد أن يُشْرِعَ فيه ـ وإن كان واسعاً - جناحاً أو روشناً، أي البارز من الخشب ولا ساباطاً على جدرانه يضر بالمارة. وهو ما قال به أصحاب المذاهب الثلاثة الأخرى.
وخَلُص من ذلك إلى أنه إذا اقتصر الأمر على الهدم ولم يتجاوز الحد الذي ذكره فهو جائز، أما إذا تعدَّى إلى ما لا يستحق الهدم شرعاً لمجرد التشهي وهوى الأنفس لإضاءة المكان أو توسيعه عن القدر الجائز، فإن فعل ذلك حرام مطلق لما فيه من حصول الضرر للمسلمين من هدم مساكنهم وإضاعة أموالهم، وعلى الأخص هدم أوقاف الضعفاء من الأيتام والفقراء والمحتاجين.