النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٦٩مراحل التاريخ الفقهي
وتاريخ الفقه عند كولسون وأندرسون
1 - تقديم
أ. د. محمد أحمد سراج
(أستاذ الدراسات الإسلامية وأكاديمي من جمهورية
مصر العربية)
الله الرحمن الرحيم
769
درج
العديد من القانونيين الغربيين البارزين في ما قبل العصر الحديث على دراسة الفقه الإسلامي للعديد من الأهداف العلمية والنظرية مما يتضح من دراسة وارين هستنغز، مستشار المجلس السامي البريطاني في الهند (ت: 1818 م)، والذي اقترح بعض التغييرات في تطبيق أحكام الفقه الإسلامي، وكذلك جورج هاملتون الذي ترجم الهداية للمرغيناني - في ما عدا أبواب العبادات ـ إلى اللغة الإنكليزية في أواخر القرن الثامن عشر. وإنما ترجمها هاملتون لمساعدة القضاة الإنكليز ـ الذين كانوا قد وسد إليهم أمر تطبيق أحكام الفقه الإسلامي ـ على معرفة الحكم الفقهي في القضايا المعروضة أمامهم. وقد أثر الفقه الإسلامي في القانون الإنكليزي جراء هذا الاتصال المباشر على النحو الذي نراه في موضوع الوقف (Trust)، وما كنت قد نبهت إليه في مقال سابق. وأود أن ألفت النظر كذلك إلى هذه المجموعة من القانونيين المقارنين الذين اهتموا بدراسة الفقه الإسلامي دراسة مقارنة أسهمت في تطوير الوعي بالفقه الإسلامي في الغرب، وفي نمو علم القانون المقارن على مستوى العالم، وأخص بالذكر هنا إدوارد لامبير Edouard Lambert الذي تولى عمادة مدرسة الحقوق الخديوية، وأثر تأثيراً بالغاً في تشكيل اتجاهات العديد من الدارسين المصريين الذين تبعوه إلى ليون، بعد أن رفضت السلطات الإنكليزية التجديد له. وتدل مكاتباته مع العميد باوند Dean Pound على تقديره البالغ لاتجاهات الدارسين المصريين في المقارنة بين الفقه الإسلامي والقوانين، الغربية، كما أنه يشير في هذه المكاتبات إلى تلميذه النابه آنذاك عبد الرزاق السنهوري بتقدير واضح. ومن هؤلاء كذلك شيلدون آموس Shildon Amos الذي تعلم العربية، وعمل بوظيفة «مفتش» في وزارة العدل قبل اشتغاله بالتدريس في مدرسة الحقوق، وتعيينه عميداً لها عام 1912 حتى 1915، وتدل كتاباته على اهتماماته العميقة بالقوانين العثمانية